فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 40 من 147

ينبغى أن يعلم أنه ليس كل اختلاف بين هذه القراءات يسبب الاختلاف في أوجه التفسير ، بل إن القراءات من هذه الناحية تنقسم إلى قسمين:

أحدهما: قراءات لا يؤثر اختلافها في التفسير بحال.

وذلك كاختلاف القراء في وجوه النطق بالحروف والحركات ، كمقادير المد والإمالات ، والتخفيف والتسهيل والتحقيق والجهر والهمس ، والغنة والإخفاء.

ومزية القراءات من هذه الجهة عائدة إلى أنها حفظت على أبناء اللغة العربية ما لم يحفظه غيرها ، وهو تحديد كيفيات نطق العرب بالحروف في مخرجها وصفاتها ، وبيان اختلاف العرب في لهجات النطق ، وهذا غرض مهم جدًا لكنه لا علاقة له بالتفسير لعدم تأثيره في اختلاف معانى الآى.

ثانيهما: قراءات يؤثر اختلافها في التفسير:

وذلك مثل اختلاف القراء في حروف الكلمات مثل (( مالك يوم الدين ) (( ملك يوم الدين ) )وكذلك اختلاف الحركات ، الذى يختلف معه معنى الفعل كقوله سبحانه: (( ولما ضرب ابن مريم مثلًا إذا قومك منه يصدون ) )حيث قرأ نافع"يصُدون"بضم الصاد ، وقرأ حمزة"يصِدون"بكسر الصاد.

والأولى بمعنى يصدون غيرهم عن الإيمان ، والثانية بمعنى صدودهم في أنفسهم ، وكلا المعنيين حاصل منهم. [1] مثل ذلك مؤثر في التفسير ، لأن ثبوت أحد اللفظين في قراءة قد يبين المراد عن نظيره في القراءة الأخرى أو يثير معنى غيره ، ولأن اختلاف القراءات في ألفاظ القرآن يكثر المعانى في الآية الواحدة.

وقال المحقق ابن الجزرى في ذلك: قد تدبرنا اختلاف القراءات فوجدناه لا يخلو من ثلاثة أحوال:

أحدهما: اختلاف اللفظ لا المعنى كالاختلاف في ألفاظ (الصراط [2] , يؤوده [3] , القدس [4] ونحو ذلك مما يطلق عليه أنه لغات فقط .

(1) راجع في ذلك تفسير التحرير والتنوير - 1/46 وما بعدها بتصرف.

(2) سورة الفاتحة:5

(3) سورة البقرة:255

(4) سورة النحل:102

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت