تناول ابن جزى- كما علمت - في مقدمة تفسيره التسهيل لعلوم التنزيل [1] أسباب الخلاف بين المفسرين ، وكان أول سبب ذكره هو اختلاف القراءات. وكذا ذكره الشاطبى في الموافقات [2]
ويتصور ذلك في الآية التى ترد بقراءتين أو أكثر فإن ذلك يترتب عليه أن تتعدد الآراء في تفسيرها تبعًا لتعدد هذه القراءات ؛ لأن هذه القراءات كثيرًا ما تضيف معانى جديدة مما ليس موجودًا في غيرها من القراءات الواردة في نفس الآية ، فيترتب على ذلك أن يتناول بعض المفسرين الآية من خلال قراءة معينة ، بينما يتناولها غيرهم من خلال قراءة أخرى فيحدث الخلاف. هذا جانب من جوانب سوف تعرفها خلال المباحث القادمة من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.
وننبه هنا إلى أن هذه القراءات التى تحدث تعددًا واختلافًا في الأوجه التفسيرية ، قد لا تكون في درجة واحدة في بعض الأحيان ، كأن يكون بعضها متواترًا وبعضها شاذًا ، كما أنها تكون في كثير من الأحيان في درجة واحدة من التواتر ، ولكل حالة من هاتين الحالتين حكمها الخاص وقواعدها التى تضبط تعامل المفسرين معها.
وبناءً عليه فإن صور الخلاف بين القراءات هى كالآتى: [3]
1-الخلاف بين قراءة متواترة وأخرى شاذة.
2-الخلاف بين قراءتين متواترتين.
هاتان صورتان تتجهان إلى القراءة ذاتها ، وأحيانًا تكون صورة الخلاف بين المفسرين بسبب القراءات السبب فيها ليس راجعًا إلى القراءات ذاتها ، وإنما إلى اعتبارات العلماء ، وذلك مثل اختلافهم حول حكم الاحتجاج بالقراءة الشاذة.
ومثل اختلافهم حول اشتراط التواتر في إثبات القرانية في الترتيب والوضع أو المحل ، أو عدم اشتراطه. فهاتان صورتان أخريان ، يقع فيهما الخلاف بين المفسرين.
ما يؤثر على التفسير من القراءات
(1) التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزى - 1/12.
(2) الموافقات للشاطبى - 4/120.
(3) هذه الصور أفردت لها المبحث الثانى من هذا الكتاب.