فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 25

لابد للمسلمين أن يتحركوا لإنهاء هذا الوضع، ودين الله سيعيش هذا الصراع في عمقه وبكل فصوله، كعادته مع كل جاهلية، ودين الله إذ يخوض هذا الصراع لا يخوضه دفاعا عن عقيدة هذه الحركات المشهوة، ولكن حفاظا على مبادئه وإظهارا لعقيدته، ودعوة لهم جميعا للدخول فيه، سواء من هذه الحركات أو من غيرها، إن السدود التي تقف في وجه الدعوة بالقوة لا ينفع معها الإقناع، وخلاصة ما يريده الطواغيت من المنتسبين إلى الدعوة هو أن يردوا على دباباتهم بالحجج والبينات، وهو قمة الإستغباء، وما كانوا ليتجرأوا على ذلك لولا هؤلاء المهازيل الذين يظنون أنهم يمثلون الإسلام.

ومن عادة الجاهلية أنها تضع أمام الناس خيارات عدة، ليس من بينها خيار مشروع في دين الله، فكلها تسبح في إطارها، ثم تضغط على الناس لاتباع أحدها، فهذا النظام العالمي الجديد يعمل على قتل كل منهج يعلن العصيان، ويأبى الإنحلال فيه، ويحافظ على حدوده وضوابطه، لكن الطواغيت أذكى ألف مرة من القائمين على هذه الحركات فهم لا يخشون الصلوات، وإنما يخشون الكفر بدينهم، الذي يعني ترك الخضوع لهم، والصلاة لا تمحو الكفر، وقد يعينونا عليها إذا لم نكفر بنظام حياتهم، إن الكفار يخشون الصلاة إذا كانت رمزا لمن كفروا بالطاغوت.

منذ متى صار خصوم الدعوات من طواغيت و أحبار سوء هم الذين يحددون لها الخطوط الحمراء وضوابطها ومبادئها؟ إن أي دعوة تستجيب لذلك جديرة بالإحتقار، فكيف وهذه دعوة الله التي لا نملك شيئًا في تسطير مبادئها؟

إن المبطلين يعطون لباطلهم أبعادا أخرى، ولا يقول أي مضلل أن الحق حق وأنه يخالفه، ولكن قد يعتبر الحق باطلا، ويحاول أن يبطله بحجج مباشرة، وهذا أيضا أخف ضررا وأقل خطرا، وإنما الذي يخشى منه على العوام وحتى على الخواص الذي ينطلق من الحق نظريا، وينحرف في تطبيقه، فينطلق من أسس إسلامية إلى تطبيقات واقعية تخدم الطاغوت و أعوانه، إن هذه الدعوات تحمل في أحشائها بذور فنائها، وتحمل في طياتها ما يهدمها، و ما دامت الجاهلية قد رضيت عنهم فليعيدوا النظر في دينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت