فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 25

وهنا نريد التأكيد على ركيزتين أساسيتين في كتابات مؤيدي المراجعات:

الأولى: تجاهل حال السجن والاستضعاف الواقع على المتراجعين .. فتراهم يتكلمون عنهم وكأنهم كانوا في استراحات ومتنزهات خلوا فيها مع أنفسهم وتأملوا حالهم وحال الدعوة إلى الله .. ثم بعد التفكر الهادئ خرجوا بهذه الأفكار والتراجعات عن مناهجهم السابقة ..

الثانية: تثبيت معامل الأنظمة في المعادلة .. وكأنها سنة قدرية ثابتة ينبغي التعامل مع ثباتها وليس محاولة تغييرها-حيث أن التغيير والنصر في وجهة نظرهم قدري أيضا .. يأتي من عند الله بغير ما قتال ولا جهاد ولكن عندما نغير ما بأنفسنا!! - حيث جعلوا معايير الخطأ والصواب في كيفية التعامل مع الوضع القائم .. وكيفية توقي غضبه ونقمته .. فالحكمة كل الحكمة في عدم استثارته .. والنجاة كل النجاة في البقاء حيا حرا طليقا ..

فالنطق بالحق والجهر بالعداء هو التهور والطيش والتسرع واستعجال أقدار الله ..

والخنوع ومداراة الباطل ومداهنته .. بل وقتل أهل الجهاد الحق أيضا .. هي الحكمة وبقاء الدعوة وانتشارها.

وأما عن قول قائلهم"ندعو الله عز وجل أن تكون هذه الوثيقة سببا في زيادة الأمن والأمان في ربوع بلادنا وفى شتى بقاع الأرض".

فنرد عليه من كلام الدكتور أيمن الظواهري - حفظه الله - في مقدمة كتاب التبرئة:

"فإني أود أن أسأل الذين رحبوا بها واعتبروها في صالح مصر والعالم الإسلامي سؤالين أحدهما عام، والآخر أخص:"

السؤال الأول: لو أخذنا مصر كنموذج لدول العالم العربي والإسلامي، فهل هناك أمل في التغيير السلمي في مصر؟ بل هل هناك أمل في مجرد التظاهر السلمي في مصر؟ والحكومة تعد قانونًا لتمريره في مجلس الشعب بمنع التظاهر في دور العبادة، وتقصد به منع التظاهر في الأزهر، وهو المكان الذي كان المصريون يحتجون فيه على الظلم لمئات السنين.

بل لأضع السؤال بصورة أكثر صراحة؛ هل الوضع في مصر يتحسن أم يتدهور؟ فلنتأمل السياسة الخارجية، والفساد والاقتصاد والزراعة، وموقع ليس الشريعة والدين بل الأخلاق المتعارف عليها في الإعلام والسلوك العام، وحقوق الإنسان والفقر والمرض والتعليم. إلى أين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت