الصفحة 32 من 76

قال ابن القيم رحمه الله (1) : والفرق بين الحمد والشكر: أن الشكر أعم من جهة أنواعه وأسبابه ، وأخص من جهة متعلقاته ، والحمد أعم من جهة المتعلقات ، وأخص من جهة الأسباب ، ومعنى هذا أن الشكر يكون بالقلب خضوعا واستكانة وباللسان ثناء واعترافا ، وبالجوارح طاعة وانقيادا ، ومتعلقاته النعم دون الأوصاف الذاتية ، فلا يقال: شكرنا الله على حياته وسمعه وبصره وعلمه ، وهو المحمود على إحسانه وعدله ، والحمد يكون على الإحسان والنعم فكل ما يتعلق به الشكر يتعلق به الحمد من غير عكس ، وكل ما يقع به الحمد يقع به الشكر من غير عكس فإن الشكر يقع بالجوارح والحمد يقع بالقلب واللسان ) .

ويقارب كلام ابن القيم ما ذكره القرطبي في تفسيره بعد أن ذكر كلام أهل العلم في الفرق بين الحمد والشكر قال: ( قلت: الصحيح أن الحمد ثناء على الممدوح بصفاته من غير سبق إحسان، والشكر ثناء على المشكور بما أولى من الإحسان ، وعلى هذا الحد قال علماؤنا: الحمد أعم من الشكر، لان الحمد يقع على الثناء وعلى التحميد وعلى الشكر، والجزاء مخصوص إنما يكون مكافأة لمن أولاك معروفا، فصار الحمد أعم في الآية لأنه يزيد على الشكر.) (2) .

(1) / هو الإمام العلامة المحقق الحافظ الأصولي الفقيه النحوي . شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبى بكر بن أيوب بن سعد بن حريز الزرعي الدمشقي المشهور ب:ابن القيم . صاحب التصانيف الكثيرة والنافعة ولد في بيت علم وفضل سنة 691 هـ وتوفى سنة 751هـ من مصنفاته: زاد المعاد في هدى خير العباد ، ومدارج السالكين ، وغيرها . انظر ترجمته في البداية والنهاية لابن كثير 7/252 ، والدرر الكامنة لابن حجر ، وذيل طبقات الحنابلة لابن رجب 2/447.

(2) / الجامع لأحكام القرآن 1/134 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت