وللعلامة أبي السعادات ابن الأثير كلاما ماتعا في الموضوع قال: والحمد والشكر مُتَقاربان . والحمد أعَمُّها لأنَّك تحمَد الإنسان على صِفاته الذَّاتيَّة وعلى عطائه ولا تَشْكُره على صِفاته ، ومنه الحديث ( الحمدُ رأس الشُّكر ما شَكَر اللّهَ عبْدٌ لا يَحْمَده ) كما أنّ كلمة الإخْلاص رأسُ الإيمان . وإنما كان
رأسَ الشُّكر لأنّ فيه إظهار النّعْمة والإشادة بها ولأنه أعم منه فهو شُكْر وزيادة ) (1) .
فضل الحمد:
لقد ورد في فضل الحمد أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم منها:
1/ روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ ؛ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ ) (2) .
2/ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلاَ الْمِيزَانَ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلاَنِ أَوْ تَمْلاَ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالصَّلاَةُ نُورٌ وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا ) (3) .
(1) / النهاية في غريب الحديث والأثر
(2) / متفق عليه ؛ البخاري في كتاب التوحيد باب قول الله تعالى ونضع الموازين القسط برقم 7563 ، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء ، باب فضل التهليل والتسبيح برقم 2694 .
(3) / رواه مسلم في كتاب الطهارة ، باب فضل الوضوء برقم 328 .