الصفحة 30 من 76

وإنما ذكرنا هذا لأن كثيرا ممن يدعي أنه من أمته قد أفرط في حقه عليه الصلاة والسلام ، وغلا فيه ، ورفعه من مرتبة العبودية إلى مرتبة المعبود ؛ فاستغاث به من دون الله ، وطلب منه ما لا يقدر عليه إلا الله سبحانه وتعالى من قضاء الحاجات ، وتفريج الكربات ، وغير ذلك مما لا ينبغي أن يطلب إلا من الله تعالى ، ولعمر الله إن هذا من أعظم البلايا التي ابتليت بها الأمة في هذا الزمن روى البخاري عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أنه سَمِعَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لاَ تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ) (1) .

المبحث الثالث: إثبات الحمد لله تعالى:

ومما تضمنته هذه الخطبة ؛ إثبات الحمد لله تبارك وتعالى وحده لا شريك له ، والاعتراف بأنه يستحق الحمد وحده لا شريك له ، والتعبد لله تعالى بالحمد والثناء ، وأما معنى الحمد فقد قال الإمام القرطبي رحمه الله تعالى: الحمد في كلام العرب معناه الثناء الكامل، والألف واللام لاستغراق الجنس من المحامد، فهو سبحانه يستحق الحمد بأجمعه إذ له الأسماء الحسنى والصفات العلا، وقد جمع لفظ الحمد جمع القلة في قول الشاعر: وأبلج محمود الثناء خصصته بأفضل أقوالي وأفضل أحمدي

فالحمد نقيض الذم، تقول: حمدت الرجل أحمده حمدا فهو حميد ومحمود، والتحميد أبلغ من الحمد ، والحمد أعم من الشكر ، والمحمد: الذي كثرت خصاله المحمودة.

(1) / رواه البخاري في كتاب كِتَاب أَحَادِيثِ الأَنْبِيَاءِ ، بَاب قَوْلِ اللَّهِ { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذْ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا } برقم 3189 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت