فقد روي عنه صلى الله عليه وسلم قال: ( ما هممت بشيء مما كان أهل الجاهلية يعملون به … وما هممت بسوء حتى أكرمني الله برسالته ) ذكره القاضي عياض في كتاب الشفا وغيره ، وقال ابن إسحاق في السيرة: ( فَشَبّ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَاَللّهُ تَعَالَى يَكْلَؤُهُ وَيَحْفَظُهُ وَيَحُوطُهُ مِنْ أَقْذَارِ الْجَاهِلِيّةِ لِمَا يُرِيدُ بِهِ مِنْ كَرَامَتِهِ وَرِسَالَتِهِ حَتّى بَلَغَ أَنْ كَانَ رَجُلًا ، وَأَفْضَلَ قَوْمِهِ مُرُوءَةً وَأَحْسَنَهُمْ خُلُقًا ، وَأَكْرَمَهُمْ حَسَبًا ، وَأَحْسَنَهُمْ جِوَارًا ، وَأَعْظَمَهُمْ حِلْمًا ، وَأَصْدَقَهُمْ حَدِيثًا ، وَأَعْظَمَهُمْ أَمَانَةً وَأَبْعَدَهُمْ مِنْ الْفُحْشِ وَالأَخْلاَقِ الّتِي تُدَنّسُ الرّجَالَ تَنَزّهًا وَتَكَرّمًا ، حَتّى مَا اسْمُهُ فِي قَوْمِهِ إلا الأَمِينُ لِمَا جَمَعَ اللّهُ فِيهِ مِنْ الأُمُورِ الصّالِحَةِ ) (1) .
الأمر الثالث: إثبات العبودية للرسول - صلى الله عليه وسلم - فهو عبد الله ورسوله ، وهو أكمل الخلق في هاتين الصفتين الشريفتين ومعنى العبد هنا: المملوك العابد: أي أنه بشر مخلوق مما خلق منه البشر يجري عليه ما يجري عليهم كما قال تعالى ? قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ? .
(1) / السيرة النبوية لابن هشام 1/183 .