ويدخل في الرد وعدم القبول من يعترض على بعض الأحكام الشرعية ، أو الحدود التي حدها الله_عز وجل _كالذين يعترضون على حد السرقة ، أو الزنا ، أو على تعدد الزوجات ، أو المواريث ، وما إلى ذلك ، فهذا كله داخل في الرد وعدم القبول ؛ لأن الله يقول: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ? (1) . ويقول: ? وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ? (2) .
4/ الانقياد: وذلك بأن ينقاد انقيادا كاملا لما دلت عليه كلمة التوحيد والإخلاص . ولعل الفرق بين الانقياد والقبول أن القبول إظهار صحة معنى ذلك بالقول. أما الانقياد فهو الإتباع بالأفعال، ويلزم منهما جميعًا الإتباع . فالانقياد هو الاستسلام ، والإذعان ، وعدم التعقب لشيء من أحكام الله ، ومن الانقياد أيضًا: أن ينقاد العبد لما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - رضًا، وعملًا دون تعقب أو زيادة أو نقصان .
قال تعالى: ? فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ? (3) . وإذا علم أحد معنى لا إله إلا الله ، وأيقن بها ، وقبلها ، ولكنه لم ينقاد لها ، ولم يعمل بمقتضاها فإن ذلك لا ينفعه ، كما هي حال أبي طالب ، فهو يعلم أن دين محمد حق ، بل إنه ينطق بذلك ويعترف ، حيث يقول مدافعًا عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -:
والله لن يصلوا إليك بجمعهم ……حتى أوسد في التراب دفينا
فاصدع بأمرك لا عليك غضاضة ……وافرح وقر بذلك منك عيونا
ولقد علمت بأن دينَ محمدٍ ……من خير أديان البرية دينا
لولا الملامةُ أو حِذارُ مسبةٍ ……لوجدتني سمحا بذلك مبينا
(1) / سورة البقرة الآية: 208 .
(2) / سورة الأحزاب الآية: 36 .
(3) / سورة النساء الآية: 65 .