فما الذي نقص أبا طالب ؟ الذي نقصه هو الإذعان والاستسلام . وكذلك الحال بالنسبة لبعض المستشرقين ؛ فهم يعجبون بالإسلام ، ويوقنون بصحته ويعترفون بذلك ، وتجد بعض المسلمين يهشون لذلك الإطراء ، ويطربون لهؤلاء القوم ، ويصفونهم بالموضوعية والتجرد. ولكن إعجابَهم ويقينَهم واعترافَهم لا يكفي ، بل لابد من الانقياد. ومن عدم الانقياد ترك التحاكم لشريعة الله_عز وجل واستبدالها بالقوانين الوضعية ، الفرنسية ، والإنجليزية ، والسويسرية وغيرها من قوانين البشر (1) .
5_الصدق: وهو الصدق مع الله ، وذلك بأن يكون العبد صادقًا في إيمانه ، صادقًا في عقيدته . ومتى كان ذلك فإنه سيكون مصدقًا لما جاء في كتاب ربه، وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - .
(1) / التحاكم إلى هذه القوانين كفر بإطلاق ( إما كفر أكبر ، أو أصغر ) ، وهذا حكم عام ، أما الشخص المعين فإنه لا يحكم بتكفيره إلا بعد انطباق الشروط وانتفاء الموانع كما مقرر في موضعه من كتب أهل العلم عندما تكلموا عن الضوابط في التكفير بالنسبة للشخص المعين . هذا هو لب القضية التي ما استطاع أن يفهمها أو لا يريد أن يفهمها بعض الناس ؛ فإذا سمع فقط أنك أطلقت الحكم في هذا الموضوع اتهمك بأنك من أهل التكفير و و و ، ولكن الصحيح هناك فرق بين إطلاق الحكم كما قاله ربنا سبحانه وتعالى ، وبين تطبيق ذلك الحكم في الشخص المعين .