3/ القبول: والقبول يعني أن يقبل كل ما اقتضته هذه الكلمة بقلبه ولسانه ، فيصدق بالأخبار ، ويطيع الأوامر ، ويؤمن بكل ما جاء عن الله وعن رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، ويقبل ذلك كله ، ولا يرد منه شيئًا ، ولا يجني على النصوص بالتأويل الفاسد ، والتحريف الذي نهى الله عنه ، بل يصدق الخبر ، ويمتثل الأمر ، ويقبل كل ما جاءت به هذه الكلمة واقتضته بكل رضا ، وطمأنينة ، وانشراح صدر. قال_تعالى_واصفًا المؤمنين بامتثالهم ، وقبولهم ، وعدم ردهم: ? آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ? (1) .
وضد القبول: الرد ، فإن هناك من يعلم معنى الشهادة ويوقن بمدلولها ، ولكنه يردها كبرًا وحسدًا ، وهذه حال علماء اليهود والنصارى كما قال ـ تعالى ـ عنهم: ? الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ? (2) ، وقال تعالى: ?... حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْحَقُّ ? (3) . وكذلك كان المشركون يعرفون معنى لا إله إلا الله ، وصدق رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - ولكنهم يستكبرون عن قبول الحق كما قال ـ تعالى ـ عنهم: ? إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ ? (4) . وقال ـ تعالى ـ عنهم: ?... فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ? (5) .
(1) / سورة البقرة الآية: 285 .
(2) / سورة البقرة الآية: 146 .
(3) / سورة البقرة الآية: 109 .
(4) / سورة الصافات الآية: 135 .
(5) / سورة الأنعام الآية: 33 .