الصفحة 13 من 14

إنها لله.

إن الإنسان؛ صناعة، والتشريع للإنسان؛ هو بمثابة وصف الطريقة لبناء هذه الصناعة وتشغيلها، إنه من البديهي أن نقول؛ إن بناء أي صناعة أو تشغيلها إذا لم يكن على حسب مواصفات أوامر الصانع العارف بصناعته، فإنه يؤدي إلى دمارها وإلى خروجها عن أهدافها، وكذلك الإنسان.

ومن العجيب أن الإنسان يلتزم بذلك أشد ما يكون الالتزام في تشغيل ساعته أو سيارته أو تليفزيونه، فلا يتعدى ما رسم له عنها في"كتالوجه"، ولا يفعل مثل ذلك بصورة أدق فيما يتعلق بحركة الإنسان ومصالحه في الدنيا، وهي متصلة بمصالحه في الآخرة - عند من لم يكن علمانيا، وكان مؤمنا بالخالق وبالدين عند الله؛ الإسلام -

إن عقل الإنسان لم يمنح له لكي يسبق الشريعة ويتقدم عليها ببيان ما هي المصلحة، ثم لتلهث الشريعة خلفه، هذه ضلالة بحكم نظرية المعرفة، وبلاهة في التصور، وسخف من القول، وافتئات على الحق، وحمق في السلوك، ومنافسة مع الشيطان، وحكم على الشريعة باللاجدوى، وإنما أقصى ما يكون له؛ أن ينظر في ورقة التشغيل التي وضعها الصانع، وأن يلتزم بها كأدق ما يكون الالتزام أي بشريعة الله التي أنزلت إليه منذ وجد.

ومن هنا وجب أن نقرر؛ أن التشريع لمصلحة الإنسان هو من حق العالم الصانع الخالق، وكل كلمة إنما تأتي تبعا لكلمة الله.

وإذن فالأمر عكس ما يقول"جون جيرمي بنتام"، وهو عكس ما يقول الشيخ أيضا، ليس الأمر كما قال: (كلما كانت المصلحة كانت الشريعة) ، ولكنه؛"كلما كانت الشريعة كانت المصلحة، وإذا انتفت الشريعة، بمعنى حكمت بالمنع، انتفت المصلحة وكان حكمها المنع تبعا".

وإذا قلنا؛ إن التشريع على هذا النحو هو من حق الصانع الذي يضع لك خطة البناء وخطة التشغيل، فإننا نكتشف بالتالي؛ أن من شرع لك فإنه يستعبدك، كشأن"السيارة"- مثلا - تظل عبدا لمن رسم لها الخطة والشغل والهدف، وإنه لمن قبيل الملهاة السوداء أن تقترح السيارة لنفسها أن تكون مطرحا للنفايات، كما يذهب العلماني في منطقه في"استعمال الإنسان"؛ مطرحا لنفايات الفلسفات الخائبة، سيارة بكماء، وعلمانية غبية، يحكمهما معا تصورات شائهة لمصلحة منفلتة عن مصدرها الصحيح، ثم يقال باسمها:"حيثما تكون المصلحة تكون الشريعة"!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت