الصفحة 12 من 14

حكمها ... )، ولكنها إنما تقبل أو لا تقبل تحت تحديد المصلحة الأعلى وإرادة المقصد الحاكم - الشريعة -

إن التشريع بعامة وتشريع المصلحة بخاصة لكائن ما، يعني أن المشرع يضع له خطة بنائه وخطة تشغيله، وإذن فإنه يلزم في صفات المشرع؛

أن يكون عالما بكل ما يتصل بما يشرع له.

أن يكون عالما بتكوينه وظروفه المكانية وظروفه الزمانية.

أن كون عالما بحقيقة الخير والشر والحسن والقبح والفضيلة والرذيلة والسعادة والشقاء.

أن يكون عالما بقيم الحق والخير والجمال.

أن يكون عالما بالغاية القريبة والغاية البعيدة لما يشرع له.

وإذا كان من حق أحد أن يشرع لمصلحة الإنسان، باعتبارها القيمة الأعلى والحكم المطلق، فإنه يجب أن يكون عالما بذلك كله، لا على مستوى الإنسان فحسب، ولا على مستوى الكوكب الذي يعيش فوقه فحسب، ولا على مستوى الدنيا فحسب، بل على مستوى الكون كله - أزلا وأبدا - لأن للإنسان صلة وتأثرا وتأثيرا بذلك كله.

إنه كما يقول بعض الفلاسفة:"لا يمكنك أن تعرف الجزء معرفة دقيقة حتى تعرف الكل الذي منه هذا الجزء"، وكما يقولون:"ليست اليد المبتورة يدا"، أي أنك إذا نظرت إلى اليد المبتورة غافلا عن الكل الذي بترت منه فإنك لا يمكنك أن تدرك أن الذي تنظر إليه يد، أو شبه يد، لأنك لا يمكنك أن تدرك ما معنى كلمة اليد.

وهكذا يمكن أن نقول: إن العليم بكل شيء هو وحده الذي يعلم الشيء الواحد على حقيقته.

ومن هنا نقول: من يعرف كل شيء عن كل شيء، وحده هو الذي يحق له أن يشرع للإنسان.

من يعرف فليتقدم، إن الكلمة هنا ليست للعلم وليست للفلسفة وليست للإنسان - فيلسوفا أو بتناما أو زعيما أو حاكما أو شيخا للأزهر - فأنى لهؤلاء أن يقرروا المصلحة التي تلهث من خلفها الشريعة - كما جاء في كلمة الشيخ -؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت