الصفحة 11 من 14

ثم يقول: (وهذه الفنون من أمور الدنيا التي لا يدخل تعليمها في وظيفة الرسول إلا من حيث الأمر بإقامة كل ما يسد حاجات الأمة ويكفل لها العزة والمنعة) [أنظر كتابه"نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم"، ص192، ط القاهرة 1344] .

وتقول"هيئة كبار العلماء"في نقضها للاستدلال العلماني بهذا الحديث على انسحاب الإسلام من شئون الحياة الدنيا: (إن الحديث وارد في تأبير النخل وتلقيحه؛ ويجري فيما يشبه من شئون الزراعة وغيرها من الأمور التي لم تجئ الشريعة بتعليمها، وإنما تجيء لبيان أحكامها من حل وحرمة وصحة وفساد ونحو ذلك) [أنظر كتيب"حكم هيئة كبار العلماء في كتاب الإسلام واصول الحكم"، نشر عام 1344] .

إن حفظ الدين؛ مقصد، ومدارستنا القرآن والسنة؛ حكم، ولكن الوصول إلى ذلك بالتلقين، أو بالتحليل، أو بالتجريب، أو على الطريقة الأزهرية أو الدرعمية أو الباكستانية أو الوهابية أو غيرها ... وسيلة، وهي متروكة لنا طالما جعلنا الحاكم الأعلى للمقصد والحكم.

إن حفظ النفس؛ مقصد، والجهاد؛ حكم، ولكن الجهاد بالسيف أو بالدبابة أو بالطائرة؛ وسيلة، وهي متروكة لنا طالما جعلنا الحاكم الأعلى للمقصد والحكم.

إن حفظ العقل؛ مقصد، والتعليم؛ حكم، ولكن بناء المدرسة على هذا الوجه أو ذاك؛ وسيلة، وهي متروكة لنا طالما جعلنا الحاكم الأعلى للمقصد والحكم.

إن حفظ العرض؛ مقصد، والزواج؛ حكم، ولكن حفل الزواج على الطريقة الخليجية أو على الطريقة المصرية أو على الطريقة المغاربية؛ أسلوب، وهو متروك لنا طالما جعلنا الحاكم الأعلى للمقصد والحكم.

إن حفظ المال؛ مقصد، وحرمة الربا؛ حكم، ولكن تنمية المال بتقديم الزراعة على الصناعة أو العكس أو بالتنسيق بينهما؛ وسيلة، وهي متروكة لنا طالما جعلنا الحاكم الأعلى للمقصد والحكم.

إن حفظ المال؛ مقصد، وإحياء الأرض الموات؛ حكم، ولكن زراعتها بالري أو بالتنقيط أو بالغمر؛ وسيلة، وهي متروكة لنا طالما جعلنا الحاكم الأعلى للمقصد والحكم.

وفي هذا السياق جاء الحديث عن تأبير النخل.

أي أن وضع تلك الوسائل ليس مطلقا ولا مصلحة حاكمة على الشريعة أو محددة لها، كما قيل: (فحيثما تكون المصلحة يكون حكمها وحيثما تنتفي المصلحة ينتفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت