الصفحة 10 من 14

ولم كان هذا البناء الشامخ الذي اسمه الأزهر؟! وعلى رأسه الشيخ؟! وجامعته؟! وعلى رأسها الطيب؟! ولم هذا النزيف في الأموال والأقوال والطاقات؟! لماذا لا يدعو الشيخ إذن إلى غلق أبوابه وتوفير مخصصاته و"فضوها"سيرة؟! وليبحث كل عن لقمة عيشه في مصلحة من المصالح أخرى - إن رأت فيه خيرا أو رأت فيه مصلحة؟! -

ألا يضحك العلماني؟! ألا يقول بصوت خفيض"برافو"؟! ولمن يقول؟! وممن يضحك؟!

إن ضلال هؤلاء جاء من جهل بعضهم وتجاهل آخرين منهم؛ أن تصور الشريعة للمصلحة هو الأساس للمصالح الأخرى ومقدم عليها، فيجب التضحية بما قد يتعارض معها - إبقاء للشريعة وحفاظا عليها -

وذلك على العكس من تصورات العلمانيين قاطبة - وعلى العكس بالتالي من عبارة الشيخ المحتلبة منهم والتي جاءت في كلمته - فهم إلى جانب كونهم - حاشا للشيخ - لا يقيمون وزنا لأمر الآخرة والدين"في ذاته"- على حد تعبير الدكتور البوطي [ص58] - يستغلون ما قد يكون لدى العوام من عقيدة، أو من فطرة دينية؛ للاستفادة منها في فرض تصوراتهم الخاصة عن المصالح الدنيوية، غافلين عن مصلحتهم العليا في ربطها بالآخرة، بمساعدة غفلة موظفيهم من رجال الدين.

ويتمسح دعاة المصلحة - كقائد حاكم للتشريع - بالحديث النبوي: (أنتم أعلم بشئون دنياكم) ، كأنهم يخبروننا بلسان الحال؛ أن الإسلام قدم إليهم في خطاب سري استقالته من كل وظائفه التي تقلدها في أنظمة شئون الحياة الدنيا في السياسة والجهاد والاقتصاد والقضاء والإدارة والتربية.

وبالرغم مما في هذا الرأي من تفاهة، وما ينطوي عليه من سخرية بالحقيقة، وبخاصة أنه تردد كثيرا في أبواق العلمانية منذ زمن، فقد تكفل بدحضه الإمام الأكبر الشيخ محمد الخضر حسين - شيخ الأزهر - ببيان أن للشريعة مقاصد وأحكاما، وأن تأبير النخل الذي جاء الحديث السابق في سياقه إنما يدخل في باب الوسائل التي تقام بها المقاصد والأحكام، وهي - أي الوسائل - بغير خلاف موكولة إلينا فيما جاء بمثل تأبير النخل.

يقول الشيخ محمد الخضر حسين عن تلك الوسائل: (فهم - أي أولي الأمر - الذين يضعون للتجارة والزراعة والصناعة نظما لا تعترض أصلا من أصول التشريع، بل يجب أن تكون في دائرته) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت