المصرية وموقفها من الاحتلال الإنجليزي"، نشر دار الكاتب العربي للطباعة والنشر: ص97]."
وقد بذر هؤلاء بذورهم على أساس الضرورة والمصلحة، وأنها تحتم على المصريين أن يرتبطوا بالغرب وأن يأخذوا بكل ما يقدمه الأوربيون من خير للمسلمين.
ثم انتقل هذا الرأي إلى المسلمين، وانتشر بينهم في صورة مبدأ التوفيق بين"الإسلامية والأوربية"بقولهم: (أن عقلاء الأمة والخبيرين منهم بأغوار السياسة لا يكرهون احتلال الإنجليز، لا حبا في ذاتهم، ولكن لما يرونه من المنافع لبني جنسهم مما يحصل بأيدي الإنجليز، ودفع المضرات التي لا يمكن دفعها بدونهم) [أنظر سامي عزيز، المصدر السابق: ص139] .
ولقد قاد هذه أحمد لطفي السيد باشا؛ مناديا بنبذ فكرة الإسلامية نبذا تاما، بدافع المصلحة أيضا، وذلك في جريدته"السياسة"في [يناير/1912] ، داعيا إلى عدم معاونة الليبيين الذين وقعوا تحت الاستعمار الإيطالي، بدعوى"الجهاد الديني أو الدعوة إلى الجهاد وأن هذا خطأ ضار بمصر" [جذور العلمانية، للدكتور السيد أحمد فرج: ص61، نقلا عن مجلة المنار: 15/ 34] ، يفعل ذلك في الوقت الذي كان الجندي الإيطالي في ليبيا ينشد"سأقاتل بكل قوتي لمحو القرآن" [أنظر شكيب ارسلان، في"لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم"، نشر دار مكتبة الحياة، بيروت، ط1965، ص52] .
أرأيتم إلى جذور العلمانية في كلمة الشيخ؟! أو أرأيتم إلى جذور كلمته في العلمانية؟! لولا عذر يعتذر له به شفوق من فوت فاته في صحة التعبير!
إنه ما من حاكم - مسلما أو غير مسلم - إلا وهو يستهدف"المصلحة"وفقا لتصور معين، فهو إذن يحكم بالشريعة، وإذن فكل حاكم على ظهر هذه الأرض - إلا ما ندر من طفولة أو سفاهة أو جنون - يحكم بالشريعة! هكذا وفقا للشيخ!
ومن هنا سقطت كل الشعارات التي دعت أو تدعو إلى تطبيق الشريعة، وصارت لغوا من القول!
ولسائل بعد ذلك أن يقول: فلم قال الله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} ، ولم يقل؛"ومن لم يحكم بالمصلحة فأولئك هم الكافرون"؟!
ولم كانت لجنة الفتوى بالأزهر؟! ولم كانت دار الإفتاء؟! ولم كانت قرارات مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر بالدعوة إلى تطبيق الشريعة منذ مؤتمره الأول إلى السابع؟! أكانوا يهزلون؟! أكانوا يضحكون على الذقون؟!