يقول الله تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} ، فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معنى هذه الآية؟ فقال: (كانوا يحرمون لهم ويحلون) .
وهل كانوا يذهبون ابعد مما قيل: (حيثما تكون المصلحة تكون الشريعة) ؟! وحيث تنتفي ينتفي؟!
ومن المفارقة فيمن يتابعون فيلسوف العلمانية؛ أن بعضهم لم يدرك هذه الحقيقة، بينما أدركها الفيلسوف الذي عقد العزم على أن يختلع من ربقة الدين، بينما هم قد ارتكسوا في موقعهم، يبغبغون الكلمات ولا يدركون عقباها.
يقول الدكتور"هرمان راندال"في كتابه"تكوين العقل الحديث"عن تأثير"جون جيرمي بنتام"في حركة التشريع في القرن الثامن عشر: (إن الناس أخذوا يسعون لتقليد الله بوضع قوانين للمجتمع البشري، فما صنعه الله للطبيعة والإنسان معا، يصنعه المشرع للمجتمع ... ) .
ويقول"مونتسكيو"- وهو من فلاسفة المشرعين العلمانيين: (لو لم يكن هناك إله على الإطلاق وتحررنا كما يجب عن عبودية الدين! فيجب ألا نتحرر من عبودية العدالة ... ) .
وهذا إدراك صادق منه لعبودية الإنسان للمصدر الذي يشرع له العدالة أو المصلحة أو ما أشبه.
وإذا كان"مونتسكيو"ينتقل - أو يريد أن ينتقل - من شريعة الدين أو من عبوديته للدين إلى تشريع العدالة أو عبوديتها، كما أراد"جون جيرمي بنتام"- ومن لف لفه -؛ أن ينقلنا إلى تشريع المصلحة أو عبوديتها، كنتيجة منطقية لما تقدم، فإنه لا يخفى علينا؛ أن عبودية الإنسان للمصلحة التي تحدث عنها"جون جيرمي بنتام"، أو للعدالة التي تحدث عنها"مونتسكيو"؛ إنما هي في حقيقتها عبودية منه للمصدر الذي يحدد له مفهوم المصلحة أو العدالة وتطبيقاتها.
هذه هي النتيجة المنطقية والواقعية لما يخطط له المفكرون من زعماء العلمانية عن المصلحة والعدالة وما أشبه، وما يردده الببغاوات من خلفهم يرحمهم الله.