6 -إثبات صلاحية الشريعة لكل زمان ومكان، فإن الناس ما فتئت اليوم تستفتي في نوازل متلاحقة تتعلق بها مصالح جمّة لهم، في اقتصادهم وسياستهم وعلاجهم وسائر مناحي حياتهم.
وحين تنضبط الفتوى المعاصرة الناظرة في المصالح المستفتَى حولها؛ فإن ذلك يعني إثباتًا عمليًا لصلاحية الشريعة، بتحكيمها ووزن المصالح بها، وقياس نفعها وضرِها (أي المصالح) بمدى ملاءمتها لمقاصد الشريعة.
وسواءٌ خرجت الفتوى بالجواز أو المنع: فطالما كان المستند فيها هو تلك الضوابط - القائمة على الاحتكام إلى الشريعة - ثبت صلاحية الشريعة وسعتها للنظر في مستجدّات الحياة ذات المساس بشأن المكلّفين على الدّوام، وما أصدق قول الشافعي:"فليست تنزل بأحد من أهل دين الله نازلة إلا وفي كتاب الله الدليل على سبيل الهدى فيها". ( [77] )
وختامًا: فهذه جملة من آثار انضباط المصالح في الفتوى بضوابطها الشرعية، وقد يكون وراءها غيرُها، وهي عائدة إلى أركان الفتوى الثلاثة: المفتي والمستفتي والحكم المستفتى فيه، وذلكم مشعرٌ بعظيم الأثر، والله تعالى أعلم.