الصفحة 6 من 138

... وهو الذي يرجع له إصدار الحكم، أي صاحب الأمر والنهي. والحكم المبحوث عنه هنا هو الحكم الشرعي الذي ينبني عليه الثواب والعقاب. وليس الحكم الذي يستحسنه الإنسان سواءً بعقله أو بهواه، وليس الحكم الذي هو مَظِنَّةُ أن يجلب المصلحة كما يراها الإنسان. فالمعروف أن العقل يعجز عن الإحاطة بحاجات الإنسان وهو أعجز عن وضع المعالجات لها. والمعروف أن عقل الإنسان قد يرى خيرًا ما هو شر، وقد يرى شرًا ما هو خير. وقد يستحسن المرء ما يستقبحه غيره، وتقديره للمصلحة ينقصه الإحاطة التامة بواقع قضايا العباد كلها، وينقصه العلم بنتائج ومآلات أفعال الناس وسلوكهم. قال تعالى: (كُتِبَ عليكم القتالُ وهو كرهٌ لكم وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شرٌّ لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون) (1) . وقصة سيدنا موسى مع الخضر عليهما السلام جلية في هذا، حيث استنكر سيدنا موسى عليه السلام واستقبح من أعمال الخضر ما كان يقوم به بوحي من الشارع (2) .

(1) البقرة: 216.

(2) وردت القصة في سورة الكهف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت