... أما الحكم الشرعي فهو خطاب الشارع المتعلق بأفعال العباد -وقيل: المكلفين- بالطلب أو التخيير أو الوضع. فيخرج بذلك أحكام العقائد لأن موضوعها الإيمان وليس الأفعال. أما قولنا: المستنبطة من أدلتها التفصيلية فمعناه أن كل حكم له أدلته الخاصة. فقوله تعالى: (ولله على الناس حج البيت) دليل تفصيلي على حكم شرعي وهو فرضية الحج، وقوله صلى الله عليه وسلم:"كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها" (1) دليل تفصيلي على حكم شرعي معين.
وعليه فأصول الفقه هي: القواعد التي يبتنى عليها العلم بالأحكام الشرعية العملية المستنبطة من أدلتها التفصيلية، أي القواعد التي يُتَوصل بها إلى استنباط هذه الأحكام من أدلتها. فموضوعه هو الأحكام والأدلة. أي التعريف بالحكم وأنواعه، ومعرفة الحاكم أو المشرع، أي الذي له إصدار الحكم، ومصادر الحكم كالقرآن والسنة وما يرشدان إليه من مصادر أخر، والمحكوم عليه أي المكلف بتنفيذ الحكم. والأدلة الإجمالية وجهات دلالتها كمطلق الأمر ومطلق النهي، وفعل النبي صلى الله عليه وسلم وسكوته، وكيفية حال المستدل أي معرفة الاجتهاد ما هو، والمجتهد من هو، ويشمل كيفية الاستدلال أي التعادل والتراجيح (2) .
الحاكم
(1) رواه مسلم، وزاد الترمذي:"فإنها تذكر بالآخرة"، وزاد ابن ماجه:"وتزهد بالدنيا".
(2) انظر: الإحكام للآمدي ص 5 - 8.