الصفحة 39 من 138

... وهكذا فإننا نجد عند كثير من الأصوليين الذهاب إلى أن المناسبة بين الحكم والوصف علة، وهذا كان المدخل للقول بالمصالح المرسلة، وأبحاث المناسبة، والعلة ومسالكها، أو الدال عليها من أبحاث القياس. قال القرافي (1) :"الدال على العلة ثمانية: النص والإيماء والمناسبة والشبه والدوران والسبر والطرد وتنقيح المناط". وذكر الرازي في المحصول أنها عشرة بزيادة الإجماع والتقسيم. وكثيرون يجعلون المناسبة من الأمور الدالة على العلة. فما هي المناسبة؟ أو: ما هو المناسب؟

المناسب

... قال الشوكاني (2) :"المناسبة هي عمدة كتاب القياس ومحل غموضه ووضوحه، ويسمى استخراجها تخريج المناط". ونسب الشوكاني إلى المحصول:"أن الناس ذكروا في تعريف المناسب شيئين: الأول: أنه المفضي إلى ما يوافق الإنسان تحصيلًا وإبقاءً وقد يعبر عن التحصيل بجلب المنفعة وعن الإبقاء بدفع المضرة.. والثاني: أنه الملائم لأفعال العقلاء في العادات، فإنه يقال هذه اللؤلؤة تناسب هذه اللؤلؤة في الجمع بينهما في سلك واحد متلائم" (3) .

... وقد عرّفه البعض بأنه -المناسب- عبارة عما لو عرض على العقول تلقته بالقبول، قال أبو زيد الدبّوسي، وقاله الشاطبي. وذكر ابن قدامة المقدسي أن المناسب هو الوصف الذي يكون في إثبات الحكم عقيبه مصلحة (4) . وضرب علي الشاشي مثلًا فقال (5) :"إذا رأينا شخصًا أعطى فقيرًا درهمًا غلب على الظن أن الإعطاء لدفع حاجة الفقير وتحصيل مصالح الثواب"، ويستنبط من هذا أن دفع الحاجة وتحصيل الثواب وصف مناسب فيكون علة للإعطاء.

(1) شرح تنقيح الفصول.

(2) إرشاد الفحول، ص 214- 215.

(3) المصدر نفسه.

(4) روضة الناظر وجنة المناظر.

(5) أصول الشاشي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت