الصفحة 36 من 138

... وكذلك الشاطبي يرى أن المقاصد هي المصالح، فيورد عند حديثه عن المقاصد مقدمة فيقول (1) :"وهي أن وضع الشرائع إنما هو لمصالح العباد في العاجل والآجل معًا"، ويقول:"إنا إذا استقرينا من الشريعة أنها وضعت لمصالح العباد استقراءً لا ينازع فيه الرازي ولا غيره..." (2) ، ثم يقول:"وإذا دل الاستقراء على هذا وكان في مثل هذه القضية مفيدًا للعلم فنحن نقطع أن الأمر مستمر في جميع تفاصيل الشريعة" (3) . ويقول (4) :"... من حيث تعلق الخطاب بها شرعًا فالمصلحة إذا كانت هي الغالبة عند مناظرتها مع المفسدة في حكم الاعتياد، فهي المقصودة شرعًا، ولتحصيلها وقع الطلب على العباد، ليجري قانونها على أقوم طريق وأهدى سبيل، وليكون حصولها أتم وأقرب وأولى بنيل المقصود على مقتضى العادات الجارية في الدنيا، فإن تبعها مفسدة أو مشقة فليست بمقصودة في شرعية ذلك الفعل وطلبه، وكذلك المفسدة إذا كانت هي الغالبة بالنظر إلى المصلحة في حكم الاعتبار، فرفعها هو المقصود شرعًا، ولأجله وقع النهي، ليكون رفعها على أتم وجوه الإمكان العادي في مثلها حسبما يشهد له كل عقل سليم، فإن تبعتها مصلحة أو لذة فليست هي المقصودة بالنهي عن ذلك الفعل، بل المقصود ما غلب في المحل، وما سوى ذلك ملغى في مقتضى النهي، كما كانت جهة المفسدة ملغاة في جهة الأمر".

(1) الموافقات ، ج2، ص3.

(2) المصدر نفسه.

(3) المصدر نفسه، ص4.

(4) المصدر نفسه، ص 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت