... ويقول أيضًا (1) :"المقصود من شرع الحكم إما جلب مصلحة أو دفع مضرة، أو مجموع الأمرين بالنسبة إلى العبد لتعالي الرب تعالى عن الضرر والانتفاع، وربما كان ذلك مقصودًا للعبد لأنه ملائم له وموافق لنفسه". والملائم هو بمعنى المناسب، وهو كما قال أبو زيد (2) كما نقل عنه الآمدي (3) "المناسب عبارة عما لو عُرِضَ على العقول لتلقته بالقبول". ولكن الآمدي يرى أن الأصح أن يقال: (4) "المناسب عبارة عن وصف ظاهر منضبط يلزم من ترتيب الحكم على وفقه حصول ما يصلح أن يكون مقصودًا من شرع ذلك الحكم". ويشترط الآمدي أن يشهد نص بالاعتبار للمصلحة أو للمقصود أو الملائم، وإلا فلا يصح الاعتبار. يقول (5) :"المناسب الذي لم يشهد له أصل من أصول الشريعة بالاعتبار... ولا ظهر إلغاؤه ويعبر عنه بالمناسب المرسل". وقال (6) :"وقد اتفق الفقهاء من الشافعية والحنفية وغيرهم على امتناع التمسك به، وهو الحق". والمناسب المرسل هو المصالح المرسلة.
(1) المصدر نفسه، ص 271.
(2) المصدر نفسه، ص 270. وأبو زيد هو عبيد الله بن عمر الدبوسي القاضي، مات ام 430هـ.
(3) المصدر نفسه.
(4) المصدر نفسه.
(5) المصدر نفسه، ص 284.
(6) المصدر نفسه.