وترك الربا عبادة.
قد يستطيع العقل أن يدرك أحيانًا مقصدًا أو مقاصد بمعنى حكمة أو حِكَم من حُكْم معين ولكنه لا يستطيع أن يقرر أن هذه هي الحكمة من تشريع هذا الحكم، فقد يكون ما أدركه من حِكَمٍ -رغم أهميته- ثانويًا أمام حكمة غيرها لم يدركها لقصور علمه أو لعدم اطلاعه على الغيب. ولذلك لا يمكن للعقل أن يقرر الحكمة، وإن كان يمكنه أن يستنتج حكمةً أو حِكَمًا، أي أن الخطأ هو في القول: هذه هي الحكمة. ومن الممكن القول: هذه حكمة، أي بدون إدخال أل التعريف.
وعليه فمقاصد الأحكام يجب أن تدل عليها النصوص. فما أخبرنا الشارع عن مقصده فيه نقول به سواء كان من العادات أو من العبادات. وما دل الشرع على كونه علة نَعُدُّهُ علة شرعية سواء كان في العادات أو العبادات، وما لم يخبرنا الشارع عن مقصده فيه ولا عن علته لا يصح تعيين مقصد له أو تعليله.
جلب المصالح ودرء المفاسد
... قال بعض الأصوليين والكاتبين في الأصول: إن مقاصد الشريعة ومقاصد الأحكام هي جلب المصالح للناس ودرء المفاسد عنهم. فالآمديّ مثلًا يقول (1) :"... علمنا من حال الشارع أنه لا يَرِدُ بالحكم خليًا عن الحكمة إذ الأحكام إنما شرعت لمصالح العبيد، وليس ذلك بطريق الوجوب، بل بالنظر إلى جري العادة المألوفة من شرع الأحكام"، وقوله ليس بطريق الوجوب هو بخلاق قول المعتزلة، وقوله بالنظر إلى جري العادة المألوفة أي باستقراء الأحكام.
(1) الإحكام، ج3، ص260.