الصفحة 3 من 138

... ولأجل ذلك، فإنه يُطْمَسُ من الإسلام كثير من مسلّماته وقطعياته ويُروّج لكثير من الأفكار الدخيلة على الإسلام بحجة أنها قواعد شرعية، وليست كذلك. مثل:"ماعمت به البلوى"، و"لا يُنكر تغيّر الأحكام بتغيّر الزمان"، و"أينما كانت المصلحة فثمّ شرع الله"، والعرف وغير ذلك. والصواب أن الحرام حين يعمّ يظلّ حرامًا، والأحكام ينكر تغيرها بتغير الزمان، إذ الوحي قد انقطع، وحكم الله في الواقعة الواحدة ثابت لا يرفع إلا بدليل من الشرع، وشرع الله ليس حيث تكون المصلحة، وإن شئنا فلنقل: المصلحة حيث الشرع. والعرف ليس بشيء إلا إذا دل الشرع على شيء منه، فإنه يؤخذ حينئذ بدلالة الشرع وليس لأنه عرف.

... لأجل هذا الانحراف في فهم الإسلام والتضليل -المتعمد في غالب الأحيان- والذي يُتَذَرَّعُ له بالمصلحة المرسلة؛ عمدت إلى بحث موضوع المصالح المرسلة بحثًا شرعيًا أصوليًا، عسى أن يكون له أثر في منع الانحراف، وفي وعي المسلمين على حقيقة دينهم.

... وقد قسمت الكتاب إلى أربعة فصول وخاتمة قصيرة:

الفصل الأول: في علم أصول الفقه من حيث تعريفه وموضوعه، وفي الحاكم وتَفَرُّدِه في التحسين والتقبيح، ثم في مصادر التشريع، المتفق عليها والمختلف فيها.

الفصل الثاني: في مقاصد الشريعة وبيان أنها غايات للتشريع وليست عللًا، والفرق بين مقاصد الشريعة ومقاصد الأحكام، وفي جلب المصالح ودرء المفاسد، ثم في التعليل بالمناسبة وأقسام المناسب وأقسام المصالح.

الفصل الثالث: في المصالح المرسلة من حيث تعريفها وأدلة القائلين بها وموقف العلماء منها، ثم مناقشة أصولية لها، ومناقشة فقهية لأمثلة من أعمال الصحابة رضوان الله عليهم. وتضمنت المناقشة الأدلة على أن المصالح المرسلة ليست دليلًا شرعيًا، وأن أعمال الصحابة ليست من باب المصالح المرسلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت