الصفحة 2 من 138

... بحث حجية المصالح المرسلة بحث أصولي مختلف فيه قديمًا وحديثًا، إلا أن هنالك فرقًا واضحًا بين اختلاف الأئمة والأصوليين في العصور الأولى، عصور كثرة العلماء وازدهار العلم والفقه وسيادة الإسلام، وبين اختلاف الكتاب في الأصول في العصور المتأخرة، أي عصور ندرة العلماء، واعتبارهم بحملهم للشهادات.

... فالعصور الأولى كان الأكثرون -من العلماء- فيها على أن المصالح المرسلة ليست دليلًا. أما العصور المتأخرة -مثل عصرنا- فإنك لا تكاد تجد من يبحث فيها بحثًا شرعيًا صحيحًا، ولا تكاد تجد من يردها.

... بل وأكثر من ذلك ، فإنك تجد في هذه العصور -الأخيرة- وهي عصور انحسار الإسلام، وخضوع المسلمين لعدوهم، وإبدال مفاهيم الإسلام بمفاهيم غربية أو شرقية منبثقة عن الكفر، تجد من العلماء عملاء للكفر وسلاطينه، تربعوا في مواقع العلم والإفتاء، يغيّرون أحكام الله ويُفتون بالحلال حرامًا، بحجة المصلحة وتغيّر العصر، وبحجة أن للشريعة مقاصد يجب الحفاظ عليها، ولا يهم كيفية هذا الحفاظ. ولذلك ترى الربا يصير مباحًا، وأحكام العقوبات تتغير، ولا ضير في ذلك طالما أن المقصود هو الزجر والمنع، فيمكننا أن نزجر بغير الطريقة القديمة، ويصبح الاختلاط مما عمت به البلوى، وتصبح الاستعانة بالكفار لقتال المسلمين عملًا شرعيًا، ويصبح الصلح مع اليهود والاعتراف بسيادتهم على بلاد المسلمين أمرًا يحثّ عليه الإسلام، إذ يحث على السلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت