وكُتّاب الأصول في عصرنا يرددون أن الضروريات خمسة وأنها مراعاة في كل ملة ويذكرونها بإسقاط حفظ العرض، ما عدا الإمام تقي الدين النبهاني فهو يقول بمقاصد الشريعة ولكنه لا يستسيغ قول إنها مراعاة في كل ملة، ويذهب إلى أن الضروريات ثمانية وليست خمسة.
يقول (1) :"فمثلًا المقاصد الخمسة التي يقولون إنها لم تخلُ من رعايتها ملة من الملل، ولا شريعة من الشرائع وهي حفظ الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال، ليست كل ما هو ضروري للمجتمع من حيث هو مجتمع، فإن حفظ الدولة وحفظ الأمن وحفظ الكرامة الإنسانية هي أيضًا من ضرورات المجتمع، فالضرورات إذن في واقعها ليس خمسة وإنما هي ثمانية. أما بالنسبة للأحكام الشرعية التي شرعت لها، فإن الأديان تختلف في النظرة إلى بعضها ... فكيف تكون هذه مقاصد كل ملة من الملل؟". وهو يميز بين مقاصد الشريعة ومقاصد بعض الأحكام، فيقول (2) :"ومقاصد الشريعة هذه هي مقاصد الشريعة ككل، أي مقاصد الدين الإسلامي، وليست هي مقاصد كل حكم بعينه". ويقول (3) :"ولذلك نجد الشارع في الوقت الذي بيّن فيه مقاصد الشريعة من حيث هي ككل، بين مقصده من شرع بعض أحكام بعينها، فقال عن خلق الجن والإنس: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) ، وقال غير ذلك في كثير من الأحكام .. فلا يكون مقصد الله من شرع حكم معين هو مقصده من الشريعة ككل، ولا يكون مقصده من الشريعة ككل هو مقصده من كل حكم بعينه".
(1) الشخصية الإسلامية، ج3، ص 382
(2) المصدر نفسه، ص 360.
(3) المصدر نفسه، ص 361