الصفحة 27 من 138

ونحن إنما أوردنا هنا الأقوال في المقاصد لما لها من دور أو لكونها مقدمة للقول بالمصالح المرسلة، فهم يقولون إن هذه المقاصد يدل الاستقراء أنها جلب المصالح ودرء المفاسد، ثم يَعُدّونها عللًا للشريعة وللأحكام فيشرعون الأحكام قياسًا على المصالح. ولذلك فلن أتحدث عن المقاصد هنا من حيث تقسيمها إلى ضرورية وحاجية وتحسينية وإنما من حيث هل هي جلب المصالح ودرء المفاسد أولًا؟ وهل هي علل للشريعة وللأحكام أو لا؟

مقاصد الشريعة هي غاياتها، أي نتائج تطبيقها

... دلت النصوص على أن لهذه الشريعة مقاصد هي بمثابة الغاية من تطبيقها على الخلق. قال تعالى: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) (1) . وهذا النص ينفي -بقوله"وما"- أن يكون إرسال الرسول لغرض آخر غير رحمة العالمين. وإرسال الرسول صلى الله عليه وسلم إنما كان بالرسالة، فتكون الرسالة هي الرحمة، أي إن وجود هذه الرسالة مطبقة على الناس هو الرحمة. وإذا شئنا معرفة هذه الرحمة، فلنا أن نتصور المجتمع الذي ليس فيه أثر لتطبيق الإسلام، والذي أنظمته وقوانينه من وضع البشر، فإن هكذا قوانين تؤدي إلى الفساد والظلم والشقاء وعيش الضنك. بينما شريعة الإسلام تخرج العباد من الفساد إلى الصلاح، ومن الظلام إلى النور، ومن الشقاء إلى الرخاء.

(1) الأنبياء / 107

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت