الصفحة 24 من 138

... ويقول الإمام الشاطبي (1) :"وهذه المقاصد لا تعدو ثلاثة أقسام، أحدها أن تكون ضرورية، والثاني أن تكون حاجية، والثالث أن تكون تحسينية. فأما الضرورية فمعناها أنها لا بد منها في قيام مصالح الدين والدنيا، بحيث إذا فقدت لم تجرِ مصالح الدنيا على استقامة، بل على فساد وتهارج وفوت حياة، وفي الأخرى فوت النجاة والنعيم والرجوع بالخسران المبين". ويقول (2) :"ومجموع الضروريات خمسة، وهي: حفظ الدين، والنفس، والنسل، والمال، والعقل، وقد قالوا: إنها مراعاة في كل ملة". ويضيف (3) :"وأما الحاجيات فمعناها أنها مفتقر إليها من حيث التوسعة ورفع الضيق المؤدي في الغالب إلى الحرج والمشقة اللاحقة بفوت المطلوب، فإذا لم تُراعَ دخل على المكلفين على الجملة الحرج والمشقة". ومن الأمثلة على ذلك عند الشاطبي"الرخص المخففة بالنسبة إلى لحوق المشقة بالمرض، والسفر، وإباحة الصيد، والتمتع بالطيبات مما هو حلال مأكلًا، ومشربًا، وملبسًا، ومسكنًا، وما أشبه ذلك...".

"وأما التحسينات فمعناها الأخذ بما يليق من محاسن العادات وتجنب الأحوال المدنسات التي تأنفها العقول الراجحات، ويجمع ذلك قسم مكارم الأخلاق، ومن أمثلتها عنده:"إزالة النجاسة في العبادات والطهارات، وستر العورة، وأخذ الزينة، والتقرب بنوافل الخيرات والصدقات والقربات وأشباه ذلك"، ويَعُدُّ الشاطبي المقاصد الضرورية أصلًا للحاجية والتحسينية، والمقاصد الحاجية أصلًا للتحسينية (4) ."

(1) الموافقات، ج2، ص4.

(2) المصدر نفسه، ص 5، 6.

(3) المصدر نفسه، ص 5، 6.

(4) المصدر نفسه، انظر ص 9، 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت