... يقول بعض الأئمة الأصوليين إن للشريعة مقاصد، وإنها قد شرعت لحفظ هذه المقاصد في الخلق. فيقول الآمدي (1) :"المقصود من شرع الحكم لا يخلو أن يكون من قبيل المقاصد الضرورية، أو لا من قبيل المقاصد الضرورية. فإن كان من قبيل المقاصد الضرورية، فإما أن يكون أصلًا، أو لا يكون أصلًا، فإن كان أصلًا فهو الراجع إلى المقاصد الخمسة التي لم تخلُ من رعايتها ملة من الملل، ولا شريعة من الشرائع، وهي: حفظ الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال. والحصر في هذه الخمسة الأنواع إنما كان نظرًا إلى الوقوع والعلم بانتفاء مقصد ضروري خارج عنها في العادة .. وإن لم يكن أصلًا فهو التابع المكمل للضروري، وذلك كالمبالغة في حفظ العقل بتحريم شرب القليل من المسكر الداعي إلى الكثير وإن لم يكن مسكرًا، وأما إن لم يكن المقصود من المقاصد الضرورية، فإما أن يكون من قبيل ما تدعو حاجة الناس إليه، أو لا تدعو إليه الحاجة، فإن كان من قبيل ما تدعو إليه الحاجة، فإما أن يكون أصلًا أو لا يكون أصلًا، فإن كان أصلًا، فهو القسم الثاني الراجع إلى الحاجات الزائدة وذلك كتسليط الولي على تزويج الصغيرة ... وإن لم يكن أصلًا فهو التابع الجاري مجرى التتمة والتكملة للقسم الثاني وذلك كرعاية الكفاءة ومهر المثل في تزويج الصغيرة ... وأما إن كان المقصود ليس من قبيل الحاجات الزائدة فهو القسم الثالث وهو ما يقع موقع التحسين والتزيين ورعاية حسن المناهج في العادات والمعاملات، وذلك كسلب العبيد أهلية الشهادة من حيث إن العبد نازل القدر والمنزلة لكونه مستسخرًا للمالك مشغولًا بخدمته". ا.هـ.
(1) الإحكام في أصول الأحكام، ج3 ص274.