وشرع من قبلنا كذلك اختلف فيه، فقال البعض: شرع من قبلنا شرع لنا ما لم ينسخ. وقال غيرهم إن الشرائع السابقة كلها منسوخة بالجملة، وهو الصواب والله أعلم. قال تعالى: (لكل جعلنا منكم شرعةً ومنهاجًا) (1) .
والاستحسان نُسب العمل به إلى أبي حنيفة والإمام أحمد رضي الله عنهما، وذلك بناءً على ما في مذهبيهما من الفروع. وقد رده الشافعي في كتاب إبطال الاستحسان. ورده الآمدي في الإحكام، والغزالي في المستصفى. واشتهر عن الشافعي قوله:"من استحسن فقد شرع"وقد عُدّ الاستحسان عند من ردوه قولًا بالتشهّي والهوى. والأقوال في تعريفه مختلفة، وتجعل معانيه مختلفة.
أما دليل المصالح المرسلة أو الاستصلاح، فسأتناوله بالتفصيل، مبينًا من الذين قالوا به، ومن الذين ردوه. مع تفصيل البحث في الأساس الذي بُني عليه هذا الدليل وهو القول بمقاصد الشريعة. وسأبذل جهدي لاستخلاص ما أراه الصواب من أقوالهم.
وملخص القول في هذه الأدلة المختلف فيها بين المجتهدين والأصوليين، أن الاختلاف فيها يُشْعِرُ أنها ليست قطعية. وكونها ليست قطعية كافٍ لرده وعدم اعتبارها. إذ الأصول يجب أن تكون يقينية.
الفصل الثاني
مقاصد الشريعة
مقاصد الشريعة
مقاصد الشريعة هي غاياتها، أي نتائج تطبيقها
مقاصد الشريعة ليست مقاصد للأحكام
مقاصد الأحكام
جلب المصالح ودرء المفاسد
عِلِّيّة جلب المصالح ودرء المفاسد
المناسب
أقسام المناسب
أقسام المصالح
مقاصد الشريعة
... قبل البحث في المصالح المرسلة من حيث تعريفها، ومن حيث كونها أصلًا من أصول الشريعة، لا بد من الحديث عن بعض المقدمات التي استند إليها القائلون بالمصالح كدليل شرعي ومنها مقاصد الشريعة، وجلب المصالح ودرء المفاسد، وعليّة هذه المقاصد أو المصالح.
مقاصد الشريعة
(1) المائدة/ 48.