الصفحة 18 من 138

أما الإمام النبهاني فيذهب إلى أن العلة لا تؤخذ إلا من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة، ولا يرى للعلة قيمة شرعية إلا إذا دلّت عليها النصوص. يقول (1) :"ويتبين من استقراء النصوص الشرعية في الكتاب والسنة أن النص الشرعي يدل على العلة إما صراحة أو دلالة أو استنباطًا أو قياسًا، ولا توجد أي دلالة على العلة الشرعية من الشرع أي من النصوص المعتبرة نصوصًا شرعية سوى هذه الأحوال الأربعة ليس غير".

والصواب - والله أعلم - أن العلة التي هي ركن في القياس هي التي بمعنى الباعث على التشريع- فهي خطاب الشارع منطوقًا أو مفهومًا، وإلا لم يكن الحكم المعلل بها حكمًا شرعيًا- وفيها المعنى أو هي المعنى الذي لأجله شرع الحكم الأصلي، وإذا خلت من هذا المعنى فإنها لا تكون العلة المعتبرة للقياس ولو سميت كذلك، بل تكون حينئذ مجرد خطاب معرف للحكم أو دالّ عليه بدون الدلالة على السبب الذي لأجله شرع الحكم.

فالعلة هي السبب الذي لأجله شرع الحكم وليست هو مجرد حكمة أو مجرد مقصود للحكم. والسبب الذي لأجله شرع الحكم لا يستطيع الإنسان أن يعرفه بدون إخبار الشارع عنه. ولذلك فالعلة يشترط فيها أمران:

أن تكون سببًا لتشريع حكم الأصل. وليس مجرد وصف فيه، بل وصفًا مفهمًا للعلية.

أن يعين الشارع سبب التشريع أو الباعث، وهذا يؤخذ من النصوص ودلالاتها. ولا قيمة لقول قائل: هذه هي العلة دون استناد إلى أدلة شرعية على العلة.

(1) الشخصية الإسلامية، ج3، ص 343.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت