الإجماع هو إجماع الصحابة
... من تتبع الأدلة يظهر لنا أن الأدلة القاطعة قد دلت على إجماع الصحابة، وأما غيره فأدلته ظنية، ولذلك كان التمييز بين إجماع قطعي وإجماع ظني، ولذلك أيضًا كان تكفير منكر حجية إجماع الصحابة وعدم تكفير منكر حجية الإجماع مطلقًا. وقد تقرر في الأصول أن الأدلة يجب أن تكون قطعية، وإجماع الصجابة دليله قطعي. قال تعالى: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه، وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا ذلك الفوز العظيم) (1) . وقال: (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا وينصرون الله ورسوله وأولئك هم الصادقون* والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، ومن يوق شحّ نفسه فأولئك هم المفلحون) (2) . فهذه أدلة قطعية في ثبوتها ودلالتها حيث إنها ثناء على الصحابة بالجملة، وليس عليهم كأفراد، فقوله تعالى: (رضي الله عنهم ورضوا عنه) ، وقوله: (وأولئك هم الصادقون) ، وقوله: (وأولئك هم المفلحون) كلها أقوال قطعية في دلالتها على صدق المثنيّ عليهم.
ثم إن الصحابة من مهاجرين وأنصار هم الذين نقلوا إلينا القرآن، ولو كان احتمال الخطأ في الشريعة يتطرق إلى إجماعهم، لكان ممكنًا أن يتطرق الخطأ إلى القرآن، وهذا محال، فلزم استحالة إجماعهم على خطأ في شؤون الدين.
(1) التوبة/ 100.
(2) الحشر/ 8،9.