الصفحة 14 من 138

وفي الخلاف حول الإجماع يقول الدكتور كامل موسى (1) :"واشترط الظاهرية في الإجماع أن يكون ضمن الصحابة وإلا فلا، نظرًا لما يرونه من أن قول أهل الحل والعقد لا يعتبر إلا في حق الصحابة، ولكونهم مشهورين محصورين لقلتهم في المدينة المنورة، وأما بعدهم فقد كثروا وانتشروا في البلاد المتباعدة ... واعتبار الإجماع عند الشيعة ليس لكونه إجماعًا، بلا لاشتماله على قول الإمام المعصوم، وقوله بانفراده حجة عندهم، والإجماع عند الخوارج هو إجماع الصحابة قبل حدوث الفرقة، وأما بعدها فالإجماع إجماع طائفتهم لا غير، لأن العبرة بقول المؤمنين ولا مؤمن عندهم إلا من كان على مذهبهم. وإجماع الصحابة حجة بلا خلاف عند من يعتد به. أما الإجماع فيما بعدهم فقد اختلف في إمكانية وجوده، فالظاهرية أنكروه وكذلك الإمام أحمد ..، وقال مالك: إجماع أهل المدينة يكفي لوحدهم، ولا عبرة لخلاف غيرهم، ولم يرَ الجمهور هذا، وقال الشيعة الإمامية والزيدية: إن إجماع أهل العترة حجة، والمراد بالعترة: فاطمة وعلي والحسن والحسين".

وقد اختلف في قطعية دليل الإجماع. قال الشاطبي (2) :"... ذهب بعض الأصوليين إلى أن كون الإجماع حجة ظني لا قطعي، إذ لم يجد في آحاد الأدلة بانفرادها ما يفيده القطع".

وكذلك حصل الخلاف في إنكار حجية الإجماع هو كفر أو لا؟ قال الشيخ محمد الخضري بك (3) :"قال بعض الأصوليين: إنكار حكم الإجماع القطعي كفر، كإجماع الصحابة بصريح القول المنقول عنهم تواترًا، لأن إنكاره يتضمن إنكار دليل قاطع، وهو يتضمن إنكار صدق الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا كفر. وقالت طائفة: ليس بكفر لأن دليل حجية الإجماع ليس قطعيًا فيكون ظنيًا فلا يفيد العلم". وقال أيضًا نقلًا عن إمام الحرمين (4) :"أما الإجماع الظني فمنكر حكمه ليس بكافر اتفاقًا".

(1) المدخل إلى التشريع الإسلامي، ص 201.

(2) الموافقات، ج1، ص16.

(3) أصول الفقه، ص 287.

(4) المصدر نفسه، ص 288.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت