... ... قال الشاطبي (1) :"إن أصول الفقه في الدين قطعية لا ظنية، والدليل على ذلك أنها راجعة إلى كليات الشريعة، وما كان كذلك فهو قطعي". وقال (2) :"لو جاز الظن أصلًا في أصول الفقه لجاز جعله أصلًا في أصول الدين، وليس كذلك باتفاق.. لأن نسبة أصول الفقه من أصل الشريعة كنسبة أصول الدين، وإن تفاوتت في المرتبة فقد استوت في أنها كليات معتبرة في كل ملة". ويضيف الشاطبي (3) :"وقد قال بعضهم: لا سبيل إلى إثبات أصول الشريعة بالظن، لأنه تشريع ولم نتعبد بالظن إلا في الفروع". ويقول الإمام جمال الدين عبد الرحيم الآسنوي في كتاب"نهاية السول"عند الكلام على دلالة (افعل) من حيث إن الدليل الظني لا يعتبر في الأصول:"وأما بالآحاد فهو باطل لأن رواية الآحاد إن أفادت فإنما تفيد الظن، والشارع إنما أجاز الظن في المسائل العملية وهي الفروع دون العلمية كقواعد أصول الدين وكذلك قواعد أصول الفقه، كما نقله الأنباري شارح البرهان عن العلماء قاطبة".
... ... وعلى ما سبق فأصول الفقه ومنها مصادر التشريع يجب أن تكون قطعية.
مصادر متفق عليها
... اتفق الأصوليون في اعتبارهم لبعض مصادر التشريع، واختلفوا في بعضها الآخر. فمما اتفقوا فيه: القرآن، والسنة، والإجماع، والقياس، وهذا الاتفاق هو ما عليه الجمهور. والقرآن وحده مما لا خلاف فيه مطلقًا، أما الثلاثة الأخرى فيتعلق بها خلافات واسعة ومؤثرة في استنباط الأحكام، فالسنة يغاير تعريفها عند الاثني عشرية ما عند أهل السنة، والإجماع كذلك اختُلِفَ فيه: هل هو إجماع المجتهدين في عصر من العصور أو هو إجماع الصحابة أو إجماع أهل المدينة أو إجماع أهل البيت أو إجماع الأمة. أما القياس فقد اختُلف فيه وفي تحديد العلة ومسالكها.
المصدر الأول: الكتاب
(1) الموافقات، ج1، ص 10.
(2) المصدر السابق.
(3) المصدر السابق.