الرجوع عن وعده كما تثار هنا مسالة تكييف ما ياخذه البائع عند العقد بالوعد من مبلغ على أساس أنه دفعه مقدمة من الثمن أو عربون لا يردُّ، اذ أحدث نكول وتراجع، أو تامين لضمان الاستمرار في الصفقة.
جـ): من المعروف أن ثمن الشراء الأول يمثل الجزء الأكبر من تكلفة السلعة وحيث أن البيع مرابحة يبنى ثمن الشراء الأول فانه تثار مسالة المصروفات التى يتكبدها البائع على السلعة من نقل وتخزين وصيانة وتعبئة وتوجد آراء فقهية عدة لهذه المسألة تتلخص بين القول باخذ المصروفات الصناعية إن حدثت فقط أو هى والمصروفات التسويقية ويحسب لهما جزء من الربح، واما المصروفات الادراية فيستردها دون احتساب جزء من الربح لها، وعلى أن تحدد بنود كل منها بما لا يلزم البائع عمله بنفسه واستأجر عليه، وهناك رأى يقول يحمل على السلعة كل مانابه (تكلفه) عليها حتى عقد البيع، وهو ماتأخذ به المصارف الاسلامية.
د): قد يحدث تغيُّر في قيمة السلعة ما بين وقت الشراء ووقت البيع مرابحة، وهذا التغير إن كان تغيرًا في عين السلعة منفصلًا عنها مثل ولادة الماشية، او متصلًا بها مثل تسمينها أو هزالها، فيؤخذ التغير الأول المنفصل في الاعتبار عند تحديد الثمن ولا يؤخذ الثاني، وإما أن يكون التغير في القيمة نتيجة تغير الأسعار في السوق (حوالة الأسواق) وهذا لا يؤخذ به. بل يلتزم عند تحديد ثمن البيع مرابحة بالثمن الذى اشتريت به دون أخذ الزيادة في الأسعار في الحسبان.
هـ): ومما يثار هنا أيضًا مسألة الخصم (الحط من الثمن) الذى يحصل عليه البائع عند الشراء الأول ومدى أخذه في الاعتبار عند تحديد ثمن البيع مرابحة، وملخص ذلك: أن الخصم التجارى (الحط من الثمن قبل أنعقاد البيع) يؤخذ في الاعتبار، أما الخصم النقدى (الحط من الثمن بعد انعقاد البيع) فهناك من يرى عدم أخذه في الاعتبار على أساس أنه تبرع للبائع مرابحة، وهناك من يرى أخذه في الاعتبار وانقاصه من ثمن البيع مرابحةسواء تم قبل البيع مرابحة او بعده على أن يرد إلى المشترى أو يستنزل من ديونه
و): من المقرر أن عقد البيع مرابحة في حالة المرابحة للآمر بالشراء لا يتم الا بعد تملك البائع للسلعة والا دخل في مسألة بيع ماليس عنده وبيع ما لم يقبض وهما من المسائل المنهى عنهما شرعًا.
ز): يجوز أن يكون ثمن الشراء الأول الذى دفعه البائع مرابحة نقدًا، ويبيع السلعة مرابحة بثمن مؤجل أو مقسط مع زيادة الثمن مقابل الآجل، ولو كان الشراء مؤجلًا والبيع مرابحة فلابد من الاخبار بذلك ليراعى عند تحديد ثمن البيع مرابحة بانقاص نسبة الربح.
ح): اذا نكل (تخلف) أحد الطرفين عن وعده بأن لم يحضر البنك السلعة أو لم يحضر المشترى مرابحة لابرام العقد بعد احضار البنك السلعة، فتوجد ثلاث آراء فقهية: الرأى الأول أن الوعد غير ملزم لكليهما وبالتالى لا شى عليه، والرأى الثانى: أن الوعد ملزم للبائع وغير ملزم للمشترى،