أ - المضاربة تعتبر إحدى صيغ الاستثمار المناسبة في البنوك الإسلامية خاصة للعملاء الذى لا يريدون التدخل في أعمالهم، وتمثل التقاء المال من جانب والخبرة من جانب آخر، ومع ذلك فإنه في الواقع العملى يقل تعامل المصارف الإسلامية بهذه الصيغة رغم أنها تتعامل بها في تجميع المدخرات، وذلك بسبب عدم قدرة المصرف على الرقابة على هذه العمليات وقلة الأمانة لدى بعض العملاء، ويمكن التغلب على ذلك بأتباع رأى الحنابلة الذين يجيزون مشاركة رب المال للمضارب في العمل، أو بقاء المال تحت يده للدفع منه في صورة حساب جاري بالبنك باسم المضاربه ويكون حق السحب منه للمضارب ويمكن الاشتراط عليه أن يودع في هذا الحساب إيرادات المضاربة، كما يمكن أيضًا العمل على حسن اختيار المضاربين والعمليات بالدراسة الجيدة قبل التعاقد، هذا فضلًا على تكليف العميل تقديم دراسة جدوى للعملية ويكون مسئولًا عن صحة البيانات الواردة بها والاشتراط عليه بأنه إذا جاءت النتيجة مخالفة لما أظهرته دراسة الجدوى يكون ضامنًا للبنك للنقص من الربح المحدد، أو الخسارة إلا إذا أثبت أن ذلك كان لأسباب طارئة لا يد له فيها، لأن القاعدة الشرعية «أن التغرير بالقول كالتغرير بالفعل يوجب الضمان» ، وبذلك يمكن التغلب على قلة التعامل بالمضاربة في التطبيق المعاصر.
ب- المضاربة تعتبر أسلوب استثمار وليست تمويلًا فقط لأنطباق ملامح الاستثمار السابق ذكرها عليها، ومن أهمها المشاركة في العائد وتحمل البنك مخاطر الاستثمار مع المضارب إلى جانب كون حق رب المال - أى البنك - في المال وليس في ذمة المضارب.
جـ- أسلوب المضاربة يطبق في حالة العمليات قصيرة الأجل وليس المشروعات الثابتة، ويمكن استخدامها في تمويل عملية واحدة أو تمويل رأس المال العامل.
د - المضاربة قريبة المشاركات بصورة كبيرة لدرجة أن الحنابلة يعدونها من أنواع الشركات، ولأنه كما يقول الفقهاء إنه عندما يظهر الربح يكون الطرفان شريكان والربح لا يظهر وحده أو فجأة في نهاية العمل ولكن على مدار مدة المضاربة وبالعمل في المال، هذا فضلًا عن إجازة خلط المضارب ماله بمال المضاربة والعمل فيهما مما يجعلهعا كما يقول الفقهاء مضاربة فيها شركة، والمعيار الرئيسى لافتراقها عن المشاركة أنه لا يجتمع في المضاربة عمل ومال من الطرفين بداية كما سبق القول.
ولذا فإننا سنحيل في موضوع المضاربة كثيرًا إلى موضوع المشاركة خاصة عند تناول الإجراءات العملية لها في الفقرة التالية.
ثانيًا: الإجراءات العملية للتطبيق المصرفي للمضاربة:
تتم هذه الإجراءات من خلال المراحل والخطوات التالية: