المطلب الثاني: أسباب وأساليب قيام النظام المصرفي الإسلامي
أشير في البداية إلى أن رغبة الجمهور في ليبيا تتجه إلى قيام النظام المصرفي الإسلامي فيها ويتحصل ذلك من وجود فتاوى عديدة تحرم التعامل بالفائدة مع المصارف، منها على سبيل المثال ما أفتى به الشيخ الطاهر الزاوي مفتي ليبيا السابق عندما قال: إن مسألة التعامل مع المصارف مما عمت به البلوى في البلاد الإسلامية، وقد اشتدت الحاجة إليها، حتى أصبحت حياة الناس الاقتصادية مربوطة بها كل الارتباط، خصوصا الأعمال الكبيرة التي تحتاج إلى المال الكثير، وقد درجت المصارف في البلاد الإسلامية وغيرها - في معاملاتها مع الناس - أن تعطي أكثر مما تأخذ، وتأخذ أكثر مما تعطي، ولم يوجد في شريعة الإسلام ما يبرر أخذ هذه الزيادة لظهور الربا في جميع صورها، وصراحة النصوص الشرعية في تحريم أحذ أي زيادة قليلة كانت أو كثيرة، لأنها ربا، والربا محرم بالكتاب والسنة والإجماع، قال الله تعالى {وأحل الله البيع وحرم الربا} ، البقرة: 257 (18) .
كما أفتى الشيخ الدكتور الصادق الغرياني بأن إيداع الأموال في بنوك ربوية بقصد تحصيل فوائد عليها، هذا من عقود الربا الصريحة المحرمة بنص القرآن، قال الله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا} والربح على المال المودع في البنوك نظير الأجل هو نوع من ربا الجاهلية الذي حرمه القرآن، كما أفتى بأن القاعدة في المال المكتسب من حرام، كالقروض الربوية والعقود الفاسدة في البيع، أنه يجب ردها وفسخ العقد، مع التوبة من ذلك، كما أفتى بأن الإسهام في إنشاء مصرف يتعامل بالربا والإقراض بالفوائد لا يجوز، ومن أسهم فيه عليه أن ينسحب منه، أيضا العمل في المصارف في قسم القروض بفوائد لا يجوز (19) .
وتشير بعض الدراسات التي قامت في ليبيا إلى أن فكرة المصارف الإسلامية تقوم على أسس واضحة، وتسعى لتحقيق أهداف محددة، وترجع جميعها إلى البواعث الدينية التي تضمنت في داخلها البواعث الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية والتشريعية وحتى السياسية ـ لأن المصارف الإسلامية جزء من الاقتصاد الإسلامي الذي يقيم التوازن بين الماديات والروحانيات وأنها جاءت ثمرة من ثمار الصحوة الإسلامية التي عمت إرجاء العالم الإسلامي، وأن العقيدة لها أثر فعال في ضبط السلوك وممارسة المعاملات على أساس سليم (20) كما تشير الدراسات التي اعتمدت على البحث الميداني في البيئة الليبية إلى اقتناع الرأي العام ممن يتعامل مع المصارف التقليدية بفكرة تحول المصارف الليبية إلى مصارف تلتزم بتطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية على اختلاف مستوياتهم العلمية، ودعمهم لها، ويعلل أغلب المستجوبين بأن هذه الفكرة تتماشى مع البيئة الليبية وشريعة المجتمع المسلم، وهي خلاص من الفوائد الربوية (21)
تشير بعض الدراسات إلى أن الأخذ بفكرة المصارف الإسلامية والشروع في تطبيقها يتم بعدة أساليب، وهي في مجموعها لا تخرج عن نطاق رقابة المصرف المركزي على هذا النشاط المصرف بحكم الصلاحيات القانونية الممنوحة له بموجب التشريع القائم، وباعتباره هو المشرف على السياسة النقدية وطرق التمويل والاستثمار في البلاد، وعلي ذلك يمكن قيام الخدمات المالية الإسلامية عن طريق تحديد العلاقة بين المصرف المركزي والمصارف الإسلامية على النحو التالي: -