المبحث الثاني: موقف التشريعات القائمة من الخدمات المالية الإسلامية
المطلب الأول: النظام القانوني للعمل المصرفي في ليبيا
بعد صدور التشريعات المشار إليها بتعديل القانون المدني والقانون التجاري بما يوافق الشريعة الإسلامية في بعض المعاملات، صدر الإعلان عن قيام سلطة الشعب في 2/ 3/1977 ف الذي نص في الفقرة الثانية منه على أن [القرآن الكريم هو شريعة المجتمع في الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية] وينبني على ذلك أن أحكام الشريعة الإسلامية هي التي يجب أن تسود في التشريعات التي تصدر في ليبيا، وأن القوانين التي تصدر يجب ألا تخالف تلك الأحكام إلا أن أمر تطبيق ذلك موكول للمشرع وحده، إذ أن الخطاب في الإعلان عن سلطة الشعب موجه إليه ومن فلا يمكن اعتبار النصوص معدلة أو ملغاة إذا كانت تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية استنادا للنص المشار إليه، بل يجب أن يتدخل المشرع بتعديل النصوص القائمة بما يوافق أحكام الشريعة الإسلامية، أو أن يصدر تشريعات أخرى تتوافق مع تلك الإحكام ومن هنا يمكن القول بإمكانية إصدار تشريعات جديدة تنظم العمل المصرفي على الطريقة المتبعة في المصارف الإسلامية وفقا للتجارب التي تمت في بعض البلدان.
غير إن ذلك لا يمنع من بحث الأمر على ضوء التشريعات السارية حاليا لبحث مدى توافقها أو تعارضها مع فكرة قيام مصارف تتعامل وفقا لنظام المعاملات الإسلامية، وعلى الأخص التشريعات التي تنظم المصارف في ليبيا.
لا شك أن الدولة الحديثة تمارس دورها في إقليمها عن طريق مؤسسات تقيمها لهذا الغرض ومن بينها المؤسسات التي تقوم بأعمال النقد وتداوله، وعادة ما تكون من بين هذه المؤسسات بل من أهمها المصارف المركزية للدول، ويعرف المصرف المركزي (بأنه المؤسسة النقدية التي تقع على قمة الهرم المصرفي في البلاد، وهي التي تقوم بمهمة إصدار النقود وممارسة السياسات النقدية لغرض المحافظة على الاستقرار النقدي وثبات الأسعار، وتدبير وإدارة وسيلة تبادل النقود عن طريق تحكمها في احتياطات القطاع المصرفي ونوعية ومقدار حجم الائتمان بالإضافة إلى الإشراف الفني على المصارف التجارية العاملة في البلاد) (16) .
ولا يخرج مصرف ليبيا المركزي عن هذا الدور، فقد بينت المادة الخامسة من القانون رقم 1 لسنة 1373 ور (2005 مسيحي) بشأن المصارف اختصاصاته بما يوافق ما ذكر، ومن بينها: تنظيم السياسة النقدية، وتنظيم السياسة الائتمانية والمصرفية والإشراف على تنفيذها في ظل السياسة العامة للدولة، وتحقيق أهداف السياسة الاقتصادية في استقرار المستوى العام للأسعار، وسلامة النظام المصرفي، إلى جانب تقديم المشورة للدولة في المسائل المتعلقة بالسياسة الاقتصادية العامة.
ومن الأدوار المهمة التي يقوم بها المصرف المركزي هي الرقابة على المصارف حيث يخضع لرقابة مصرف ليبيا المركزي وفقا لنص المادة 55 من قانون المصارف لسنة 2005 مسيحي، كل من: المصارف التجارية والمصارف المتخصصة التي يكون من بين أغراضها التمويل ومنح الائتمان لأنشطة محددة، وشركات الصرافة والخدمات المالية. . . إلخ، كما بينت المادة 56 من ذات القانون صلاحية مصرف ليبيا المركزي في وضع قواعد عامة للرقابة والإشراف على المصارف وغيرها من المؤسسات المالية (مصارف تجارية، مصارف متخصصة، شركات الصرافة والخدمات المالية) لتنظيم عدة مسائل تتعلق بالعمل المصرفي ومن بينها على وجه الخصوص، ما جاء في الفقرة 3 - الوجوه التي يمنع على المصارف