المطلب الثاني: إلغاء عقود الغرر
بالقانون رقم 86 لسنة 1392 هـ / 1972 م
في شأن تحريم بعض عقود الغرر في القانون المدني
وتعديل بعض أحكامه بما يتفق مع الشريعة الإسلامية
صدر هذا القانون عن مجلس قيادة الثورة بتاريخ 19 جمادى الأولى 1392 هـ الموافق 30/ 6/1972 م، وجاء في ديباجته أنه نزولا على أحكام الشريعة الإسلامية الغراء واستجابة لرغبة الشعب العربي الليبي المسلم في الجماهيرية الليبية، حيث نصت المادة الأولى على أن يستبدل بسبعة عشر نصا من القانون المدني نصوص أخرى تتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية كما تم إلغاء خمس مواد من ذات القانون، وهذه النصوص المستبدلة منها ما يتعلق بموضوع التقادم، ومنها ما يتعلق بحكم الجهالة في عقد البيع، والعيوب الخفية في القرض، وحكم الرهان في المسابقات الرياضية، ولكن المشرع نص على حالة استثنائية في المادة 740/ 1 [ولا يعد في حكم الرهان المسابقات الرياضية أو الثقافية إذا كانت جائزة الفائز من أحد المتبارين أو كانت مقدمة للفائر تبرعا من غير المتبارين] وهذا النص لا يخالف أحكام الشريعة الإسلامية، بل منصوص على حكمه في كتب الفقه (10) وهناك بعض المواد المتعلقة بموضوع الغرر شملها التغيير، مما سوف نشير إلى بعضها فيما يلي.
عالج المشرع في هذا القانون أحكام التقادم المنصوص عليها في بعض المواد لأنها تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية التي لا تجيز سقوط الحق بمضي المدة، فالحق لغة هو الشيء الثابت والباطل ضده هو الشيء الزائل، ولذلك فإن الشريعة لا تعرف المبدأ الذي تأخذ به غالب التشريعات الوضعية، وهو مبدأ سقوط الحق بمضي المدة، كما لا تعرف الشريعة من جهة
أخرى اكتساب الحقوق بمرور الزمن (11) وعلى ذلك تم تعديل المواد التي ينص فيها على تقادم الحق، فأصبح النص يتعلق بتقادم دعوى المطالبة به، على سبيل المثال، كانت المادة 361 من القانون المدني تنص على أن [يتقادم الالتزام بانقضاء خمس عشرة سنة فيما عدا الحالات التي ورد عنها نص خاص في القانون. . .] فأصبحت على النحو التالي [تتقادم دعوى المطالبة بالالتزام بانقضاء خمس عشرة سنة. . .] ، كما نصت المادة 373/ 1 المعدلة على أنه [يترتب على التقادم عدم سماع الدعوى بالالتزام، ومع ذلك يبقى الالتزام في ذمة المدين ديانة] .
شمل التعديل أيضا المادتين 458 - 462، حيث يتعلق الحكم الوارد فيهما بمسألة الجهالة الفاحشة والغرر الذي يدخل في المعقود عليه، كما لو كان مقداره غير معلوم، فيشترط لصحة العقد العلم بالمعقود عليه، بأن يكون معينا أو قابلا للتعيين، ولم تجز الشريعة بيع شيء لا يعلم قدره ولا صفته، ومثاله أن يكون المبيع مكونا من جملة أشياء لا تعرف مفرداتها ولا قدرها، ولا يمكن بالتالي معرفة قيمتها، وبذلك يكون الغرر الفاحش، ولبيان ذلك، كانت المادة 462 من القانون المدني تنص على أنه [من باع تركة، دون أن يفصل مشتملاتها، لا يضمن إلا ثبوت وراثته ما لم يتفق على غير ذلك] فالجهالة هنا فاحشة ومن شأنها أن تؤدي إلى النزاع والشقاق لذلك تم تعديلها على النحو التالي [لا يجوز بيع التركة إلا بعد تفصيل مشتملاتها أو بالتخارج بين الورثة] وهذا الذي يتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية التي لا تجيز الجهالة في المبيع أو في الثمن (12) .