الصفحة 46 من 149

والمصارف، فهي مثار جدل حتى الوقت الحاضر، وكان الأجدر بالمشرع أن يتدخل في ذلك استجابة لقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين} (8) ... رغم أن الواقع العملي سمح بوجود مصرفين في ليبيا لا يتعاملان بالفوائد الربوية كالمصرف الزراعي، والمصرف العقاري الصناعي، والأمل أن يشمل إلغاء الفوائد كافة المصارف والمؤسسات المالية الأخرى، أو يقرر صيغة في التعامل تتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية.

والجدير بالذكر أن القانون المذكور لم يتطرق إلى إلغاء الفوائد في المعاملات الدولية التي تتم بين المؤسسات الليبية أو الدولة مع غيرها من المؤسسات المالية الأجنبية، أسوة بالمعاملات التي تتم بين المصارف المحلية والأفراد، وقد بينت المذكرة الإيضاحية للقانون السبب في ذلك بقولها: إن تحريم ربا النسيئة في المعاملات بين الأفراد لا يحتاج بالضرورة إلى إيجاد أحكام بديلة له يجري التعامل بينهم على أساسها، بينما الأمر على خلاف ذلك بالنسبة للتعامل الفردي مع الأشخاص المعنوية، أو لتعامل هذه الأشخاص المعنوية فيما بينها، فإن الأمر يستلزم قيام نظم بديلة تحل محل النظم القائمة على التعامل بالربا، وإلى أن يتم التمكن من وضع هذه النظم فلا مناص من إبقاء الأحكام القائمة على حالها، وليس من شك في أن الأمر يبدو جليا وفي أوضح صورة بالنسبة للتعامل المصرفي الذي لا يقتصر على النطاق الداخلي للدولة، وإنما يرتبط دوليا بالمصارف الأجنبية والمعاملات في الخارج (9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت