الصفحة 45 من 149

المطلب الأول: تحريم الربا في القانون المدني

بالقانون رقم 74 لسنة 1972 م بتحريم ربا النسيئة

في المعاملات المدنية والتجارية بين الأشخاص الطبيعيين (الأفراد)

وبتعديل بعض أحكام القانون المدني والقانون التجاري

جاء في ديباجة القانون الذي أصدره مجلس قيادة الثورة بتاريخ 27 ربيع الآخر 1392 هـ الموافق 9/ 6/1972 م: نزولا على أحكام الشريعة الإسلامية الغراء، واستجابة لرغبة الشعب العربي المسلم في الجمهورية العربية الليبية، وهو ما يدل على أن هذا التشريع هو تقنين لأحكام الشريعة الإسلامية الخاصة بتحريم الربا، يتكون هذا القانون من عشر مواد، نصت المادة الأولى على أن [يحرم التعامل بربا النسيئة في جميع أنواع المعاملات المدنية والتجارية بين الأشخاص الطبيعيين، ويعتبر باطلا بطلانا مطلقا كل شرط ينطوي على فائدة ربوية صريحة أو مستترة، وتعتبر من قبيل الفائدة المستترة كل عمولة أو منفعة أيا كان نوعها يشترطها الدائن إذا ثبت أن هذه العمولة أو المنفعة لا تقابلها منفعة أو خدمة حقيقية مشروعة يكون الدائن قد أداها] ثم نصت بقية المواد على التعديلات المقررة في القانون المدني والقانون التجاري مع النص على بعض الأحكام اللازمة لذلك.

جاء في المذكرة الإيضاحية للقانون: أن اللجنة المكلفة بتقديم المشروع استعرضت أحكام كل من القانونين المدني والتجاري، فبان لها أن نصوصهما تتضمن أحكاما تتعلق بالربا المنهي عن التعامل به شرعا، فكان لا بد لها من العمل على تخليص القانونين المذكورين مما يصادم شريعة الله وتطهير أحكامهما منه، وبدأت بإلغاء ما يسمى بربا الجاهلية وهو الربا الجلي أو الربا الكامل أو ربا النسيئة، وهو نوع من الربا لا خلاف على تحريمه شرعا. . على أن هذا التعديل قد اقتصر في المشروع الحالي على المعاملات المدنية والتجارية فيما بين الأفراد الطبيعيين دون المعاملات فيما بين الأشخاص المعنوية بعضها البعض، كالمؤسسات والهيئات

العامة، أو فيما بينها وبين الأفراد. . . فنظرت في أحكام القانون المدني والتجاري التي تجيز الربا بين الأفراد في معاملاتهم، وعمدت إلى تحريمه وتعديل القانون بما يسد الطريق إليه، أما الربا الذي قد يتلبس بمعاملات المصارف والبيوت المالية، فقد أرجأت اللجنة بحثه حتى تستكمل عناصر البحث فيه تحريا للدقة في العمل، واعتبارا بما قد يسببه تغيير العمل في هذه المصارف فجأة من ضرر. . (5) .

يلاحظ أن تحريم ربا النسيئة الذي قرره المشرع الليبي وقام بإلغاء النصوص التي تقره في القانون المدني والقانون التجاري إنما اقتصر على المعاملات التي تتم بين الأشخاص الطبيعيين دون المعاملات التي تتم بينهم وبين المصارف أو غيرها من المؤسسات والأشخاص المعنوية وفي ذلك تقول المحكمة العليا: أما عن نصوص القانونين المدني والتجاري التي تبيح التعامل بالفوائد بين الأشخاص المعنوية بعضها لبعض، أو فيما بينها وبين الأفراد، فإن القانون رقم 74 لسنة 1972 م لم يتعرض لها، وهي نصوص سابقة، ولا زالت موضع دراسة من المشرع للتوصل إلى رأي نهائي في شأن تحريمها، وقد صدرت صحيحة وقت صدورها، ومن ثم تظل هذه النصوص قائمة ونافذة ولا تقبل الدفع بعدم صحتها وتعارضها من أحكام شريعة المجتمع (6) .

إن ما قام به المشرع الليبي منذ أكثر من ثلاثين سنة بتحريم ربا النسيئة من القانون، هو تقنين لأحكام الشريعة الإسلامية، وقد لقي استحسانا من بعض الفقهاء حينذاك للعودة إلى أحكام الشريعة الغراء بدلا من التشريعات الوضعية (7) لقد كان أملا من المحكمة العليا في أن تصدر تشريعات أخرى حتى يشمل التقنين الإسلامي المعاملات الربوية التي تتم بين المواطن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت