2.نشأة المصارف التقليدية في المجتمعات المسلمة.
إن المتتبع لتأريخ المصارف في بلاد العرب والمسلمين عامة، يجد أنهّا حديثة المنشأ نسبيا، حيث ارتبطت نشأتها بسقوط هذه البلدان في قبضة الاستعمار مع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وظلت الحال كما هي عليه بعد استقلال هذه البلدان، حيث مارست المصارف أنشطتها ذات الطبيعة الغربية، وتغلغلت في الحياة الاقتصادية لتلك الشعوب، وانتعشت أعمالها لأسبابٍ لعل من أهمها: التشبع بالأفكار الغربية، والتبعية الاقتصادية للدول الاستعمارية، وعدم التخلي عن التشريعات الغربية الّتي وضعت في الأوطان الإسلامية إبان تلك الفترة، فسارت هذه المؤسسات وفق خطى رسمتها أيدٍ استعمارية، وتطورت في البلاد العربية والإسلامية كما لو أنها ما تزال مستعمرة، ووسعت عملياتها لتتحكم في المدخرات، وتمويل المشروعات، وبهذا استقرت فكرة المصارف (غربية المنشأ) عند العرب والمسلمين (نصر صالح، 2008) . وفي ليبيا على سبيل المثال دخلت المصارف الأجنبية فكان من أبرزها مصرف روما ومصرف نابولي ومصرف سيشليا ومصرف أمركا ومصرف باركليز وغيرها من المصارف الأجنبية المرتبطة بالاستعمار الايطالي أو بالتواجد البريطاني و الأمريكي من بعد ذلك، وقد تحولت بعض هذه المصارف إلى مصارف محلية مثل مصرف الأمة ومصرف الصحارى وغيرها، وتزاول نفس العمل المصرفي التقليدي الذي يستند على النظام المصرفي للمصارف السابقة، ولم تراعي هذه المصارف أو سابقتها، متطلبات التراث والعقيدة لهذا المجتمع أو بما يوافق قيم وظروف المجتمعات الإسلامية.
3.المصارف العاملة في ليبيا بين القبول والرفض.