هذا تأكيد على العمل (عبادة) مع ربطه بالكسب الطيب الحلال بما في ذلك اعتبار الملكية لله تعالى وحده، وأن الإنسان مستخلف ومؤتمن على تثميره. ومن منطلق أن الإنسان سيحاسب في الآخرة على جميع أنشطته، فإنه يعتبر بأن الأحكام الشرعية هي أساس (معيار) المحاسبة. ولذا يجب عليه مراعاة الله في كل تصرفاته فيحارب الاحتكار مثلًا، ويبتعد عن الغش والضرر. ومن جانب آخر يسعى لتفعيل الزكاة وما فيها من منافع مجتمعية متعددة.
وحينما يستخدم المال في التجارة كمؤسسة مصرفية مستثمرًا كان أو مودعًا فإنه يعتمد على الأدوات والمنتجات الإسلامية من مرابحة أو مشاركة بأنواعها أو قراض (مضاربة) أو إجارة أو استصناع أو سلم ... وغير ذلك من العمليات التي تحظر الفوائد الربوية المتعارف عليها في البنوك التقليدية كما لا يجوز المتاجرة في أية سلعة خارج نطاق مبدأ الحلال والحرام. كما لا يجوز المغالاة في الأسعار والتي تؤدي عادة إلى تفشي ظاهرة التضخم. هذا ولا تتعارض مهام المصارف الإسلامية مع التوجه لتحرير التجارة بما في ذلك انتقال رؤوس الأموال والسلع والخدمات عبر الحدود. والحديث النبوي يحثنا على هذا التوجه العالمي باعتبار أن تسعة أعشار الرزق في التجارة.
وتلتقي المصارف الإسلامية مع غيرها في تقديم الخدمات الاستثمارية المتوسطة المدى بصورة خاصة. وفي هذا فإن من واجبات المصرف الإسلامي أن يشجع على الادخار بل العمل على زيادة المدخرات لكي يتم تدويرها في أقنية استثمارية متنوعة، مما يعزز كذلك تحسين ميزان المدفوعات، أو استخدامها في حالة توفرها كاحتياطات (حرة) في تغطية المديونية العامة. هذا ويعتبر الاستثمار وأدواته المتجددة بالنسبة للمصارف الإسلامية مسألة حتمية يتوقف عليها استمراريتها بنجاح، فالاستثمار هو بمثابة العمود الفقري لها. ويتلخص دور