الصفحة 17 من 409

-وروى أبو سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أتاني جبريل عليه السلام، فقال: إن ربي و ربك يقول: تدري كيف رفعت ذكرك؟ قلت: الله و رسوله أعلم. قال: إذا ذكرتُ ذكرتَ معي.

-قال ابن عطاء: جعلت تمام الإيمان بذكري معك. و قال أيضًا: جعلتك ذكرًا من ذكرى، فمن ذكرك ذكرني.

-وقال جعفر بن محمد الصادق: لا يذكرك أحد بالرسالة إلا ذكرني بالربوبية. ...

و أشار بعضهم في ذلك إلى الشفاعة.

و من ذكره معه تعالى أن قرن طاعته بطاعته و اسمه باسمه، فقال تعالى: (( قُلْ أَطِيعُوا اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ) (آل عمران: 32 ) ). (((آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ) (الحديد: 7) ، فجمع بينهما بواو العطف المشركة.

و لا يجوز جمع هذا الكلام في غير حقه عليه السلام.

-حدثنا الشيخ أبو علي الحسين بن محمد الجياني الحافظ فيما أجازنيه، و قرأته على الثقة عنه، قال: حدثنا أبو عمر النمري، قال: حدثنا أبو محمد بن عبد المؤمن، حدثنا أبو بكر بن داسة: حدثنا أبو داود السجزي، حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا شعبة، عن منصور، عن عبد الله بن يسار، عن حذيفة رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: لا يقولن أحدكم ما شاء الله و شاء فلان، و لكن ما شاء الله ثم ... شاء فلان.

-قال الخطابي: أرشدهم - صلى الله عليه وسلم - إلى الأدب في تقديم مشيئة الله تعالى على مشيئة من سواه، و اختارها بثم التي هي للنسق و التراخي، بخلاف الواو التي هي للإشتراك.

-ومثله الحديث الآخر: إن خطيبًا خطب عند - صلى الله عليه وسلم -، فقال: من يطع الله و رسوله فقد رشد، و من يعصهما. فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: بئس خطيب القوم أنت! قم. أو قال: اذهب. قال أبو سليمان: كره منه الجمع بين الاسمين بحرف الكناية لما فيه من التسوية.

-وذهب غيره إلى أنه كره له الوقوف على يعصهما.

-وقول أبي سليمان أصح، لما روي في الحديث الصحيح أنه قال: و من يعصهما فقد غوى، و لم يذكر الوقوف على يعصهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت