و قال الحسن: ملأه حكمًا و علمًا.
و قيل: معناه ألم نطهر قلبك حتى لا يؤذيك الوسواس. و وضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك:
قيل: ما سلف من ذنبك ـ يعني قبل النبوة.
و قيل: أراد ثقل أيام الجاهلية.
و قيل: أراد ما أثقل ظهره من الرسالة حتى بلغها. حكاه الماوردي و السلمي.
و قيل: عصمناك، و لولا ذلك لأثقلت الذنوب ظهرك، حكاه السمرقندي.
(وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ) قال يحيى بن آدم: بالنبوة. و قيل: إذا ذكرت ذكرت معي قول: لا إله إلا الله، محمد رسول الله. و قيل: في الأذان.
-قال القاضي أبو الفضل: هذا تقرير من الله جل اسمه لنبيه - صلى الله عليه وسلم - على عظيم نعمه لديه، و شريف منزلته عنده، و كرامته عليه، بأن شرح قلبه للإيمان و الهداية، ووسعه لوعي العلم، و حمل الحكمة، و رفع عنه ثقل أمور الجاهلية عليه، و بغضه لسيرها، و ما كانت عليه بظهور دينه على الدين كله، و حط عنه عهدة أعباء الرسالة و النبوة لتبليغه للناس ما نزل إليهم، و تنويهه بعظيم مكانه، و جليل رتبته، و رفعه و ذكره، و قِرانه مع اسمه اسمه.
قال قتادة: رفع الله ذكره في الدنيا والآخرة فليس خطيب و لا متشهد و لا صاحب صلاة إلا يقول: أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدًا رسول الله.