7 -فيما أخبر الله تعالى به في كتابه العزيز من عظيم قدره وشريف منزلته على الأنبياء وخطوة رقبته
8 -في إعلام الله تعالى خلقَه بصلواته عليه وولايته له ورفع العذاب بسببه
9 -فيما تضمنته سورة الفتح من كرامته - صلى الله عليه وسلم -
10 -فيما أظهره الله تعالى في كتابه العزيز من كرماته عليه ومكانته عنده
اعلم أن في كتاب الله العزيز آيات كثيرة مفصحة بجميل ذكر المصطفى، و عد محاسنه، و تعظيم أمره، و تنويه قدره، اعتمدنا منها على ما ظهر معناه، و بان فحواه، و جمعنا ذلك في عشرة فصول:
الفصل الأول
فيما جاء من ذلك مجيء المدح و الثناء و تعداد المحاسن، كقوله تعالى: (( لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) (التوبة: 128 ) )
-قال السمرقندي: و قرأ بعضهم: من أنفَسكم ـ بفتح الفاء. و قراءة الجمهور بالضم.
-قال القاضي الإمام أبو الفضل ـ [وفقه الله] أعلم الله تعالى المؤمنين، أو العرب، أو أهل مكة، أو جميع الناس، على اختلاف المفسرين: من المواجه بهذا الخطاب أنه بعث فيهم رسولًا من أنفَُسهم يعرفونه، و يتحققون مكانه، و يعلمون صدقه و أمانته، فلا يتّهِمونه بالكذب و ترك النصيحة لهم، لكونه منهم، و أنه لم تكن في العرب قبيلة إلا ولها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولادة أو قرابة، و هو عند ابن عباس و غيره معنىقوله تعالى: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ) (الشورى: 23) و كونه من أشرفهم، و أرفعهم، و أفضلهم، على قراءة الفتح، و هذه نهاية المدح ثم وصفه بعد بأوصاف حميدة، و أثنى عليه بمحامد كثيرة، من حرصه على هدايتهم و رشدهم و إسلامهم، و شدة ما يعنتهم و يضر بهم في دنياهم و أخراهم، و عزته و رأفته و رحمته بمؤمنهم.
قال بعضهم: أعطاه اسمين من أسمائه: رؤوف، رحيم.
ومثله في الآية الأخرى: قوله تعالى: (( لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ) (آل عمران: 164 ) )
و في الأية الأخرى: (( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ) (الجمعة: 2) و قوله تعالى (كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) (البقرة: 151)