الصفحة 9 من 45

والناسخ والمنسوخ." (1) "

ويتضح من هذا التعريف أهمية فهم كتاب الله استنادًا إلى مجموعة من المعارف والعلوم ذات العلاقة. وفهم القرآن وتدبره يبدأ بالاهتمام بالعلوم اللفظية كما يشير إلى ذلك الراغب الأصفهاني في قوله:"وذكرت أن أول ما يحتاج أن يشتغل به من علوم القرآن العلوم اللفظية، ومن العلوم اللفظية تحقيق الألفاظ المفردة، فتحصيل معاني مفردات ألفاظ القرآن في كونه من أول المعادن لمن يريد أن يدرك معانيه كتحصيل اللبن في كونه من أول المعادن في بناء ما يريد أن يبنيه. وليس ذلك نافعا في علم القرآن فقط، بل هو نافع في كل علم من علوم الشرع، فألفاظ القرآن هي لب كلام العرب وزبدته، وواسطته وكرائمه، وعليها اعتماد الفقهاء في أحكامهم وحكمهم، وإليها مفزع حذاق الشعراء والبلغاء في نظمهم ونثرهم". (2)

شملت دراسات ألفاظ القرآن ومعانيها -إلى جانب جهود المفسرين- جهود علماء القراءة، وعلماء غريب القرآن، والباحثين في لغاته، وغيرهم. (3) فعلم الغريب يعنى بمفردات القرآن الغريبة وبشرح معانيها الخفية وأساليبها الغامضة على أساس العرف اللغوي السائد . ومن الباحثين في هذا العلم: أبو عبيدة معمر بن المثنى (ت213هـ) ، وأبو سعيد عبد الملك بن قريب الأصمعي (ت216هـ) ، وأبو عبيد القاسم بن سلام (ت224هـ) ، وابن قتيبة (ت276هـ) ، والأصفهاني (ت 502 هـ) ، وغيرهم.

(1) بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي: البرهان في علوم القرآن. تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم. ط-2 دار إحياء الكتب العربية، القاهرة 1957، 1/ 13.

(2) الراغب الأصفهاني: المفردات في غريب القرآن، تحقيق محمد سيد كيلاني، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، 1961م، ص 6.

(3) سعد كردي: بذور الدراسة الدلالية لألفاظ القرآن: ص 18- 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت