الصفحة 10 من 45

أما علم القراءة فعني بضبط قراءة القرآن ووجوه أدائها، حيث ارتبط هذا العلم بنزول القرآن على سبعة أحرف، وأداء قبائل مختلفة لألفاظ القرآن كل واحدة بلغتها كما أذن لها الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك، مما أدى إلى اختلاف وجوه القراءة ومن ثم إلى اختلاف الآراء في معاني اللفظ القرآني وفقًا للوجه المختار. واشتهر بالإقراء من الصحابة: عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وأبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن مسعود، وأبو الدرداء، وأبو موسى الأشعري، رضي الله عنهم جميعًا، وهم أيضًا من أشهر المفسرين من الصحابة. ومن رواد القراءة أيضًا: أبو الأسود الدؤلي (ت 69 هـ ) ، ويحيى بن يعمر (ت 129 هـ ) ، ونصر بن عاصم (ت 90 هـ ) ، وعبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي (ت 117 هـ ) ، وعيسى بن عمر الثقفي (ت 149 هـ ) ، وبخاصة الإمام أبو عمرو بن العلاء (ت154 هـ ) (1) . وقد وضع العلماء ضوابط للقراءات المقبولة وهي: موافقة القراءة -ولو تقديرًا- لرسم أحد المصاحف العثمانية، وموافقتها العربية، وصحة إسنادها. وفي هذا الصدد يشير السيوطي -نقلًا عن ابن الجزري- إلى أن أنواع القراءات ستة: (1) المتواتر، وهو ما نقله جمع لا يمكن تواطؤهم على الكذب، وهو الغالب في القراءات، (2) المشهور، وهو ما صح سنده، ووافق العربية، ووافق أحد المصاحف العثمانية، وهو نوع يجب اعتقاد قرآنيته وعدم إنكار شيء منه، (3) الآحاد، وهو ما صح سنده وخالف الرسم أو العربية، وهو نوع لا يقرأ به، (4) الشاذ، وهو ما لم يصح سنده، (5) الموضوع ما ينسب إلى قارئ من غير أصل، (6) ما يشبه المدرج من أنواع الحديث، وهو ما زيد في القراءات على وجه التفسير. (2)

(1) المرجع السابق: ص 19-20.

(2) الإتقان: 1/132- 133. انظر أيضا: الدكتور صبحي الصالح: مباحث في علوم القرآن. ط 8 ، دار العلم للملايين، بيروت، ص 247-258.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت