الصفحة 8 من 45

وفي هذا الإطار يعرف الطبري"المعنى"بأنه"المراد"الخفي الذي تقوم الألفاظ شاهدة عليه دالة إليه، غايتها أن يدرك المخاطَب قصد المخاطِب ويفهمه. ولأن الفهم هو الأساس الذي تقوم عليه الإبانة، يؤكد الطبري ضرورة"أن تكون معاني كلام الله المنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لمعاني العرب موافقة وظاهره لظاهر كلامها ملائمًا، وإن باينه كتاب الله بالفضيلة التي فضل بها سائر الكلام والبيان". (1) فارتباط القرآن الكريم بلغة العرب التي نزل بها، والمزج بين المعارف الدينية واللغوية ولَّد حاجة ماسة إلى معرفة الألفاظ ومعانيها وجعل العلماء يلتفون حول الآثار الأدبية العربية ويستنبطون من ألفاظها العربية وطرائق تعبيرها ما يستعينون به في فهم كتاب الله. (2) ولعل الشعر العربي من أهم هذه الآثار الأدبية لكونه يستوعب أغزر معاني العرب. فقد اعتمده -على سبيل المثال- عبد الله بن عباس في تفسير غريب القرآن وكان يقول:"إذا قرأتم شيئًا من كتاب الله فلم تعرفوه فاطلبوه في أشعار العرب؛ فإن الشعر ديوان العرب". (3) والتفسير كما يقول الزركشي في"البرهان":"علم يعرف به كتاب الله المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وبيان معانيه، واستخراج أحكامه وحِكَمِهِ، واستمداد ذلك من علم اللغة والنحو والتصريف وعلم البيان وأصول لفقه والقراءات. ويحتاج لمعرفة أسباب النزول"

(1) محمد بن جرير الطبري: جامع البيان في تفسير القرآن. حققه محمود محمد شاكر، راجعه وخرج أحاديثه أحمد محمد شاكر إلىج16،دار المعارف 1/12.

(2) سعد كردي:"بذور الدراسة الدلالية لألفاظ القرآن الكريم". مجلة التراث العربي، العدد 66 (شعبان 1417هـ/ يناير 1997م) ، السنة السابعة عشرة، ص16.

(3) السيوطي: المزهر في علوم اللغة وأنواعها،شرحه وصححه وعنون موضوعاته: علي محمد البجاوي ومحمد أحمد جاد المولى بك ومحمد أبو الفضل إبراهيم ، منشورات المكتبة العصرية، بيروت، 1406هـ/1986م،2/302.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت